فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 317

وقد ترددت قصائد العتاب في الديوان بين اللوم والعتاب الهادي؛ وبين العتاب الذي يصل إلى حد التقريع والتوبيخ.

المبحث الخامس: الشوق والحنين

لا يشعر أحدٌ بقيمة شيء أكثر ممن فقده، والحنين شعور إنساني نبيل دال على الوفاء والانتماء؛ فمن الناس من يحِنُّ إلى أيام الصِّبا أو أيام شبابه خصوصا إذا أرهقه المشيب؛ ومن الناس من يشتاق إلى وطنه إذا اغترب عنه أو غُيِّب في سجنه؛ ومنهم أيضا من يشتاق إلى حبيبة أو إنسان عزيز لديه.

وشاعرنا الملك يوسف الثالث اختَبَر تلك التجارب الثلاث فأُبعِد عن وطنه الذي وُلد ودرج على تربته، حين ألقي في السجن؛ فكانت ظلمات الغربة وظلمات السجن من البواعث على الشوق والحنين إلى وطنه غرناطة وإلى أيام حريته؛ كما نجد في الديوان قصائد في الشوق إلى حبيبته المتخَيّلة، والشوق إلى أبيه ركنه الشديد الذي انهدم فنالته أيدي الخيانة سنينَ عددا.

ومن قصائده الرقيقة في الحنين قصيدته: ألا ليت شعري والزمانُ بخيل التي يشير فيها إلى معالم غرناطة موطن أهله ومقر ملكه الذي أُبعِد عنه جبرا، فشكا بثه وحزنه وحرمانه إلى الرياح قائلا:

الطويل

فإن سُدّت الأبواب بيني وبينكم ... ستقضي مُنانا شمأل وقَبولُ

فباللّه يا ريحَ الجنوب تأملي ... أيَلقَى سلامي من حبيبي قبولُ؟

وإن جُلتِ بالحمراء فاقري تحيتي ... ديارًا خلت مني فهن طلول

وهُبِّي على القصر الكبير عليلة ... فإن به أهل الحبيب حُلول

وقول غريبٍ أتلف الحبُّ قلبَه ... له أنةٌ لا تنقضي وعويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت