رضيتُ بالذُّلّ في هواكم ... وبالخيال أنا قنوعْ
ما ذاع سرٌّ حواه قلبي ... حتى ابتليتُ بذا المضيعْ
ولا جنيت الفراق طوعًا ... ولا شكوتُ من الولوعْ
إن كنت تبغي ذهاب روحي ... فها أنا سامع مُطيعْ [1]
يعاتب يوسف الثالث حبيبته على هجرها، فيصف لها حاله من تفطر قلبه وهطول دمعه، حتى أشرفَ على الموت؛ بل هو قتيل حبها وصريع عشقها؛ فيرجوها أن تجود عليه بسبب الحياة وحبل النجاة، ألا وهو رؤية وجهها.
ومن العتاب الرقيق الذي يتغلف بغلاف الرجاء والتودد يقول في موشح له:
المجتث
وهان هجري عليكا ... من بَعد شَحط المزار
ولم أخن لك عهدا ... ولم أحُل طول دهري
لما شكوت بحبي ... وما لقيت بهجره
أبدى ازدراءً بصب ... لم يخفِ مكنون سره
يا من عدا وتعدَّى ... لو كنتُ أملك صبري
كتمتُ عنك الذي بي ... وأنت تدري وتدري [2]
ويحتوي الديوان على كثير من هذا النوع المحبب لنفوس العاشقين الولهين.
(1) - المرجع السابق، ص 140
(2) - المرجع السابق، ص 188