فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 317

المبحث الرابع عشر: الخمريات

حفل الشعر العربي بوصف الخمر والتفنن في مدحها؛ حقيقة ومجازا، وقد شربها شعراء وتغنوا بها ووصفوها؛ ويوسف الثالث قد نظم شعرا عن الخمر مجازا لا حقيقة، فكان لا يشرب الخمر ولا يسمح بها؛ وأشار ابن فركون في ديوانه إلى أن يوسف الثالث زار"مالْقة"لتفقد أحوالها وأحوال جندها عام 811 ه، فيقول:"وأمر أيده الله، بإراقة الخمور، وتغيير المنكر، وإذاعة أفعال البرِّ" [1] .

وذكر يوسف الثالث في ديوانه أن هذا على سبيل المجاز قائلا:"ومن منظومنا على وجه المجاز على طريقة أبي نواس، ونستغفر الله" [2] ؛ فكان نظمه في الخمريات مفاخرة ومشاركة لقدماء الشعراء فقط؛ ومن وصفه الخمر ولونها وبريقها قائلا:

الكامل

باكرتها بالراح قبل عواتب ... صمَّت مسامعنا عن الأعاتبِ

بمدامة عبثَ الزمان بحسنها ... عبْث الضنا بالهائم المتصابي

كأسا بها حل الهوى متجسدا ... أو سال نور الشمس شبهَ لعاب [3]

فهي خمر قديمة عتيقة، براقة كنور الشمس؛ وحوى البيت الأخير صورا مركبة من تشبيهات عدة فقد شبه الخمر في بريقها حين تسال، بنور الشمس إذا تحول إلى سائل يُصبُ كاللعاب.

وفي موضع آخر يصفها قائلا:

الطويل

بعيشك عجلها سُلافا مدامه ... ودَعْ من يحاشيها يموت ندامه

(1) - ابن فركون، الديوان، مرجع سابق، ص 40

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 54

(3) - المرجع السابق، ص 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت