ازدهرت الحياة الأدبية أيما ازدهار؛ كان ذلك نتيجة طبيعية للاهتمام الذي أولاه الملوك والأمراء أنفسهم بالأدب والثقافة حتى كانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، كما ازدهرت العلوم الإسلامية من فقه وقراءات وتفسير وفلسفة وكثرت المؤلفات في شتى العلوم.
وكان أثر الحياة السياسية جليا على الأدب وبخاصة الشعر فكانت مصدرا للكثير من الأغراض الشعرية منها حب الجهاد واستنهاض الهمم والحماسة، وكثيرا ما تناول الشعراء موضوعات شعرية تدعو للعودة إلى الدين واسترجاع ما ضاع من مدن الأندلس [1] .
وفي هذا الفن يقول ابن الأبّار [2] القضاعي:
أدركْ بخَيلِك خيلِ اللهِ أندلسًا ... إن السبيل إلى منْجاتِها دَرَسَا
وهبْ لها من عزيز النَّصر ما التَمَسَتْ ... فلم يزلْ منك عزُّ النَّصر مُلتَمَسا [3]
فيدعو ابنُ الأبَّارِ أبا زكريا الحفصي في تونس أن ينجد"بلنسيه 635 ه"وجيشها وأن يحقق النصر المؤمل، ويفك عنها الحصار، ولكن يسبق قدرُ الله أملَه وتسقط المدينة قبل قدوم أي من جيوش المسلمين.
وقد اتخذت الحياة الثقافية في عهد بني الأحمر منحى خاصا مميزا لها بسسب طبيعة الحياة السياسية، واشتداد هجمة الأسبان الذين أحاطوا بهذه الدولة من كل جانب وكثرت الثورات الداخلية وكثرت
(1) - الركابي، جودت، في الأدب الأندلسي، د. ط (مصر، دار المعارف، 1966) ، ص 63
(2) - محمد بن عبد الله بن أبي بكر، الحافظ العلامة أبو عبد الله القضاعي البلنسي (595 ه-658 ه) الكاتب والأديب المعروف بابن الأبّار، عُني بالحديث، وكان بصيرا بالرجال عارفا بالتاريخ إماما في اللغة فقيها مقرئا فصيحا له يد في البلاغة والإنشاء والنظم؛ له مؤلفات عدة؛"التكملة لكتاب الصلة، وتحفة القادم، ودرر السمط في خبر السبط .. وغيرها"انظر: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، كتاب الوافي بالوفيات، تحقيق أحمد الأرناؤوط؛ وتركي مصطفى، ط 1، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، 2000) ، 3/ 283 - 285
(3) - المقري، أزهار الرياض، مرجع سابق، 3/ 207