اختار السلطان يوسفُ الثاني ابنَه الأميرَ يوسف الثالث لولاية العهد، ولكن أخاه الأصغر الأمير محمدا طمع في ولاية العهد وحاول أن يثور ضد أبيه لكنه تراجع حينها، وظل متربصا بأخيه حتى تُوفي الوالد ثم دبَّر أمره مع الزعماء ورجال الدولة لإقصاء أخيه الأكبر عن العرش فقبض عليه وزج به في قلعة شلوبانية الحصينة [1] ، سجن الدولة الرسمي على عهد بني نصر؛ وظل الأمير يوسف سجينا طوال فترة حكم أخيه الذي دام نحو أربع عشرة سنة يعاني مرارة الخيانة من أخيه وألم الغربة والوحشة [2] .
لبث الأمير يوسف الثالث في السجن حتى وفاة أخيه محمد سنة (810 هـ) ، ثم بفضل"العناية الإلهية"، ظهرت"الألطاف الخفية"، وزال"الخطْب الكبير"كما يقول يوسف الثالث حيث غادر سجنه في شلوبانية، ودخل غرناطة ملكا (1408 م) .
كانت سياسة يوسف الثالث سياسة رشيدة قامت على العدل ورعاية شؤون الناس ومصالحهم، فاكتسب بهذا محبة شعبه؛ وكان ملكا حازما يقظا؛ ومن مظاهر حزمه ويقظته"كثرة تنقلاته في مملكته لتفقد أحوال البلاد أو لمعالجة القضايا الطارئة أو للإشراف على تنفيذ خططه السياسية" [3] ؛ ويصف يوسف الثالث سياسته في الحكم قائلا:
الكامل
خلصت لحكم الله فيهم نيّتي ... والحالتان النقضُ والإبرامُ
(1) - شلوبانية هذه salobrena من أعمال ولاية غرناطة، تقع في الجنوب على شاطئ البحر المتوسط. يقول ابن الخطيب عنها: إقليم شلوبانية فيه المعقل العظيم بشاطئ البحر وفيه للسلطان قصور نبيهة وبساتين عظيمة؛ انظر: المقري، اللمحة البدرية، مرجع سابق، ص 19
(2) - ابن فركون، الديوان، مرجع سابق، ص 20، 21 بتصرف
(3) - المرجع السابق، ص 39