فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 317

ورجال الدولة" [1] ؛ كما تمتع يوسف الثالث بالصبر، فكان صبورا على وحشة سنين سجنه ونوائب الدهر وصروف الزمن، وامتُحِن بوفاة الأهل والأحباب فواجه ذلك صابرا محتسبا مسَلِّما أمره لله."

المبحث الثاني: ثقافة يوسف الثالث

لقد تلقى الأمير يوسف الثالث ثقافة علمية وأدبية متينة كما تدل على ذلك كتاباته وتعليقاته وأشعاره، ودرس على يد علماء أفذاذ في مجالاتهم [2] ، فقد أخذ عن القاضي أبي محمد عبد الله بن جزي وهو- على قول المقري-"أديب حافظ قائم على فن العربية مشارك في فنون لسانية، جيد النظم مطواع القريحة وشعره نبيل الأغراض حسن المقاصد" [3] ؛ وهو الذي كتب رحلات ابن بطوطة ورتبها [4] .

وأخذ كذلك عن معلمه الثقة المجتهد أبي عبد الله الشريسي، وهو"من تلامذة ابن الخطيب ومن مساعديه الأقربين، أمره بنقل كتابه الإحاطة من مسوداته، وكان مؤدبا لأبناء السلطان ومعلمهم القرآن والسنة" [5] .

كما أخذ عن قاضي غرناطة الخطيب الأستاذ أبي عبد الله محمد بن على بن علاق المتوفى سنة 806 هـ، وكذا عن أبي المهدي أخي أبي جعفر بن الزيات شيخ الفرقة الصوفية" [6] ."

هؤلاء زمرة من أساتذة الأمير نلاحظ فيهم وجود الأديب والفقيه والمربي؛ وتحملنا هذه الملاحظة على القول بأنه قد تهيأت له ثقافة دينية وأدبية واسعة، وأنه سار في تحصيله وتعلمه على الطريقة

(1) - ابن فركون، الديوان، مرجع سابق، ص 38

(2) - المرجع السابق، ص 20

(3) - المقري، أزهار الرياض، مرجع سابق، 3/ 189

(4) - المقري، نفح الطيب، مرجع سابق، 2/ 170

(5) - ابن الخطيب، الإحاطة، مرجع سابق، 3/ 167

(6) - السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، ط 1، بيروت، دار الجيل، 1992، 8/ 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت