استخدم يوسف الثالث التشبيه في جميع أغراض شعره لتوضيح فكرته وتوصيل معانيه؛ فشَعرَ المتلقي بعاطفته، وعاش معه تجربته؛ فنرى التشبيه في فخرياته ومراثيه، وفي الوصف بضروبه؛ من وصف الحبيبة إلى وصف الطبيعة والأماكن وغيرها، وكذا فعل في قصائده الغزلية، كما ظهر التشبيه في الشعر السياسي ومشاحناته مع بني مَرين؛ يقول يوسف الثالث في أحد تشبيهاته:
الطويل
هي الشمس وجهًا والقضيب تأودًا ... وريمُ الفلا جيدًا ونفحتها الزَّهرُ [1]
اعتنى يوسف الثالث في الصور السابقة باستجماع مفردات الجمال التي ترضي الحواس، وتراعي التناسب الشكلي بين المشبه والمشبه به؛ إذ نجده قد أتى بأربع صور في بيت واحد لإظهار جمال حبيبته؛ فأتى بالمشبه (وجهها) والمشبه به وهو (الشمس) ولم يأت بوجه الشبه، ولا بأداة تشبيه، والتشبيهات التالية: أتى بالمشبه (جسمها) والمشبه به (القضيب) ، ووجه الشبه (التأود) ؛ ثم المشبه (الجِيد) والمشبه به (الريم) بدون وجه الشبه ولا أداة التشبيه؛ وكذلك فعل في التشبيه الأخير فذكر المشبه وهو (نفحتها) والمشبه به (الزّهر) ولم يأت بوجه الشبه ولا بأداة تشبيه على سبيل التشبيه البليغ؛ فجمع لحبيبته أوصافا انتقاها بعناية من أجمل العناصر الموجودة في الطبيعة من حوله؛ فمن الشمس أخذ الضياء والبهاء لوجهها، ومن الأغصان أخذ القامة المستقيمة مع الانعطاف والتمايل المحبب للنفس، وأخذ من الغزال طول عنقه واستدارته، ولم يَفُتْه أن يذكر رائحتها التي هي كالزهر الفواح، ولم يذكر لنا وجه الشبه إذ ترك لنا أن نجول بعقولنا في مظاهر الجمال بين حبيبته وبين ما ذكر من عناصر؛ ويقول أيضا:
الطويل
لي الشوق إلفٌ والسهادُ رفيق ... إذا ما جفا صحبٌ وخاس فريقُ [2]
(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 63
(2) - المرجع السابق، ص 146