فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 317

المبحث الأول: ماهية الصورة الشعرية

كان ولا زال مصطلح"الصورة الشعرية"محور اهتمام العديد والكثير من البحوث والدراسات الأدبية القديمة والحديثة، فهي جوهر الشعر ومقياس مقدرة الشاعر؛ واختلاف النقاد في وضع تعريف جامع مانع لها، أمر دُرِجَ عليه في ميدان الدراسات الإنسانية، وذلك"لارتباط الصورة بالإبداع الشعري، الذي ينتمي إلى الفردية والذاتية وحدود الطاقة الإبداعية المعَبّر عنها بالموهبة" [1] .

وقدم القدماء جهودا مثّلت الأساس المتين الذي بنى عليه المحدثون تعريفاتهم؛ فقد ذُكِر مصطلح التصوير أول ما ذُكر على لسان الجاحظ في مَعرض حديثه عن الشعر قائلا:"فإنما الشعر صناعة، وضرب من النسج، وجنس من التصوير" [2] ، وفي هذا التعريف يحدد الجاحظ أن الشعر ليس هو الصورة، بل هو جنس من أجناسها.

ومن بعد الجاحظ جاء ابن قدامة قائلا:"إن المعاني مُعرَضة للشاعر .. إذ كانت المعاني للشعر بمنزلة المادة الموضوعة، والشعر فيها كالصورة، كما يوجد في كل صناعة" [3] وهو هنا قد حذا حذو استاذه الجاحظ في الحديث عن المعاني والألفاظ، ومصطلح الصناعة والتصوير، فهو يرى أن"المعاني مبذولة للشاعر ثم يرى على مذهب أستاذه أيضا أن الشعر كالصورة، فيعتمد على كاف التشبيه للإشارة إلى عبارة الجاحظ التي رأت أن الشعر جنس من التصوير" [4] ، ويقصد ابن قدامة إلى أن الصورة الشعرية نسيجا متحدا من شتى عناصرها لفظا ومعنى ووزنا وقافية" [5] ، تستخدم كوسيلة لتشكيل المادة (المعنى) وصوغها، وتحسينها وتزيينها، وإظهارها حلية تؤكد براعة الصائغ [6] ."

(1) - صالح، بشرى موسى، الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ط 1، (بيروت، المركز الثقافي العربي، 1994) ، ص 19

(2) - الجاحظ، أبو عثمان، الحيوان، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، ط 2، (القاهرة، مطبعة الحلبي، 1965) ، 3/ 132

(3) - قدامة، نقد الشعر، مرجع سابق، ص 65

(4) - البصير، كامل حسن، بناء الصورة الفنية في البيان العربي؛ موازنة وتطبيق، د. ط، (بغداد المجمع العلمي العراقي، 1987) ، ص 33

(5) - المرجع السابق، ص 34

(6) - صالح، مرجع سابق، ص 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت