فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 317

وتحدث شاعرنا واصفا هواء غرناطة العطر وتربتها السهلة، وماءها الرقراق، وطيب عيشها فقال:

هواؤك مِعطار وتربك منتقى ... وماؤك سَلسال وعيشك صالح [1]

وأورد ابن الخطيب في"الإحاطة"والمقرِّي في"نفح الطيب"، و"أزهار الرياض"كثيرا من القصائد، والرسائل التي تغنت بغرناطة، على سبيل المثال ما قال عنها وفيها ابن الخطيب:

بلد تحف به الرياض كأنه ... وجه جميل والرياض عذاره

وكأنما واديه معصم غادة ... ومن الجسور المحكمات سواره [2]

يرسم ابن الخطيب صورة لرياض غرناطة التي تحيط بالمدينة وكأنها الوجه الجميل والرياض تحيط بها كما تحيط اللحية السوداء الوجه الأبيض، مما يظهر جمال الوجه ويزيده بهاء؛ ويمعن ابن الخطيب في الوصف فيشبه الوادي بمعصم الفتاة الجميلة وأن الجسور حوله تشبه الأساور والحلي حول المعصم.

ومن الشعراء من شبهها بعروس تَفضُل في حسنها مصر والعراق والشام، فقال أحدهم:

غَرناطة ما لها نظيرٌ ... ما مصرُ ما الشام ما العراقْ؟

ما هي إلا العروسُ تُجْلى ... وتلك من جملةِ الصَّدَاقْ [3]

فيتساءل الشاعر مستنكرا على من يرى أن مصر أجمل أو الشام أحلى من غرناطة، مشبها غرناطة بالعروس ليلة الزفاف في أجمل زينة وأبهى حلة، والعروس دائما ما تكون هي الأجمل والأحسن بين الفتيات ليلة زفافها، وأن بقية المدن والبلاد ما هن إلا وصيفات لها.

(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 24

(2) - ابن الخطيب، الإحاطة، مرجع سابق، 1/ 115

(3) - المقري، مرجع سابق، 1/ 148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت