فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 317

المبحث الخامس عشر: المعارضات والرسائل

المعارضات الشعرية: مصطلح أدبي يرتبط مدلوله اللغوي بمدلوله الفني ارتباطا وثيقا، لكن على تفصيل؛ فبالنظر في المعنى اللغوي نجد أن بعض معاني مادة (عرض) يدور حول المحاكاة والمماثلة؛ والمقابلة والمباراة؛ ففي العين للفراهيدي:"وعارضتَه بمثل ما صنع، إذا أتيتَ إليه بمثل ما أتى إليك، ومنه اشتُقَّت المعارضة" [1] ؛

وفي اللسان:"عارض الشيءَ بالشيءِ معارضةً: قابلَهُ، وعارضْتُ كتابي بكتابه أي قابلته. وفلان يُعارضني أي يباريني" [2] ؛

وإن كان المفهوم الدلالي لتلك المعاني يختلف مع الدلالة الأدبية لمصطلح (المعارضة) إلا أن الشعراء والنقاد أخذوا معاني جزئية متفرعة من المعنى الأصيل مع الاحتفاظ بالمعنى العام، في وجود الرابط بينهما؛ وهذا يتفق مع المعنى الاصطلاحي للمعارضة كما يراه الشايب:"والمعارضة في الشعر أن يقول شاعرٌ قصيدةً في موضوع ما من أي بحر وقافية؛ فيأتي شاعرٌ آخر فيعجب بهذه القصيدة .. فيقول قصيدة من بحرها وقافيتها، وفي موضوعها أو مع انحراف عنه .." [3] ؛ إذن المعارضة الشعرية هي تقليد لقصيدة سابقة؛ ومن بعض المعارضات في الأندلس:"معارضة ابن حزم للمتنبي؛ ومعارضة صاعد الأندلسي لابن ميادة الرماح في المدح" [4] .

ويحتوي ديوان يوسف الثالث على عدد ليس بالقليل من المعارضات، منها تلك التي قال عنها:"وتُحدث بين يدينا أن سلطان فاس أبا العباس عجّز وشطّر بما نصة:"

البسيط

(يا بارقا بأعالى الرقمتين بدا) ... للحظ في سُدفه الظلمآ له لهب

(1) - الفراهيدي، مرجع سابق، مادة"عرض"، 3/ 132

(2) - ابن منظور، مرجع سابق، مادة"عرض"7/ 167

(3) - الشايب، أحمد، تأريخ النقائض في الشعر العربي، ط 2، (القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1954) ، ص 7

(4) - البجَّاري، يونس طركي سلوم، المعارضات في الشعر الأندلسي، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية، 2008) ، ص 82،83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت