الإنسان مُطالب بالسعي في الدنيا وبالكد والتعب؛ فطلب الرزق عبادة؛ وكسب المال لتأمين الحياة واجب؛ والفقر والحاجة ليسا من الزهد في شيء؛"وسُئل الإمام أحمد عن الرجل يكون معه ألف دينار؛ هل يكون زاهدا؟ فقال: نعم؛ على شريطة أن لا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا نقصت" [1] ؛ والزهد عن غنى أفضل الزهد.
ويُعرّفُ الزهد لغة: بأنه ضد الرغبة [2] ؛ ويُعرف ابن السماك الزاهد قائلا:"الزاهد الذي إن أصاب الدنيا لم يفرح وإن أصابته الدنيالم يحزن" [3] ؛ ورأينا كيف كان يوسف الثالث وهو الملك المجاهد يزهد في الدنيا ويترفع عنها، فلم يندم على شيء فاته منها؛ قائلا:
الطويل
فما في الليالي ما أسَرُّ بحسنه ... ولا في رداها ما يضيق به صدري
ولستُ على شيء مضى متلهفا ... ولو كان عيني في النفاسة أو ثغري [4]
كما سجل في ديوانه كيف مرت به لحظات زهد في الملك قائلا:
الكامل
من ذا يعاملُني الخمولَ بجاهي ... من يشتري شرفي ببعض كفافِ [5]
(1) - ابن القيم، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب، مدارج السالكين، بين منازل"إياك نعبُدُ وإياك نستعين"، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1956) ، 2/ 12
(2) - ابن سيده، مرجع سابق، 4/ 163
(3) - ابن عبد ربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد، تحقيق، عبد المجيد الترحيني، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1983) ، 3/ 119
(4) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 182
(5) - المرجع السابق، ص 144