قسّم: جزّأ، والتقسيم هوالتجزئة والتفريق [1] ، وقد سماه الحلبي في كتابه"حسن التوسل"والنوبري في كتابه"نهاية الأرب"بـ"التقسيم المفرد" [2] ؛ أما العسكري فعرَّف التقسيم فقال:"التقسيم الصحيح: أن تُقسّم الكلام قسمة مستوية تحتوي على جميع أنواعه، ولا يخرج منهاجنس من أجناسه؛ فمن ذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} [3] ، وهذا أحسن تقسيم؛ لأن الناس عند رؤية البرق بين خائف وطامع ليس فيهم ثالث" [4] .
ويشير قدامة بن جعفر قائلا:"وصحة التقسيم أن توضع معانٍ يُحتاج إلى تبيين أحوالها، فإذا شُرِحت أُتي بتلك المعاني من غير عدولٍ عنها، ولا زيادةٍ عليها، ولا نقصان منها" [5] ؛"فيُقسَّمُ المعنى بأقسام تستكمله، فلا تَنقصُ عنه، ولا تزيد عليه" [6] ، فهو"استيفاء المتكلم أقسام المعنى الذي هو آخذ فيه" [7] .
ومن أوضح التقسيمات وأكملها قول الله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [8] ؛ فنلاحظ أن الناس لا يخلون من هذه الأقسام الثلاثة.
وفي الديوان الكثير من الأمثلة التي تدلل على براعته في استخدام هذا الفن؛ فيقول في قصيدة من القسمة الصحيحة:
البسيط
إذا أدافع حرب الدهر لا وزر ... يجدي ولا عُدتي تُغني ولا عددي [9]
(1) - انظر: ابن منظور، مرجع سابق، مادة"قسم"، 12/ 478؛ والفيروزآبادي، مادة"قسم"، ص 1323
(2) - عكاوي، مرجع سابق، ص 412
(3) - سورة الرعد، جزء من الآية: 12
(4) - العسكري، مرجع سابق، ص 341
(5) - قدامة، جواهر الألفاظ، مرجع سابق، ص 6
(6) - ابن منقذ، مرجع سابق، ص 61
(7) - النابلسي، مرجع سابق، ص 209
(8) - سورة فاطر، جزء من الآية: 32
(9) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 39