الهجاء في الديوان قليلٌ؛ وكان مرتبطا بعلائق السياسة ومنازعاتها؛ فنراه قد هجا ملك المغرب، وهجا أخاه محمدا الذي خانه وألقاه في السجن؛ فمن هجائه ملك المغرب يقول عنه:
الطويل
تقلدها المغرور لولا مقادرٌ ... يُجرَّعها رغما كخُبثِ اعتقادِهِ
أعثمان قد لاح الصباح لناظر ... فكم ذا تنام في عريض وسادِهِ [1]
يصفه بالمغرور الخبيث؛ وجملة (عريض الوسادة) كناية عن البلادة، وكانت العرب تطلق على الغبي (عريض القفا أو عريض الوسادة) ؛ بل زاد وأعمل فيه الهجاء حين وصفه بالشؤم على قومه قائلا:
الكامل
عثمانكم أضحى قُدار قبيلة ... فكأن به لصعيده يتوسد [2]
في إشارة إلى"قُدار"الذي ذبح ناقة سيدنا صالح - عليهم السلام -؛ وسيأتي ذكره في مبحث الأمثال من الباب الرابع.
وهجا أخاه محمدا واصفا إياه بالمغرور ذي الخلق السِّيء قائلا:
الطويل
ثكِلَتْكَ مَن ذا بعدها يَرتجي الوفا ... ويا ربَّ مغرور يخادَع بالبشر
يمنُّ بما يُسْدي كأنْ لِيَ حاجَةٌ ... إلى وُدّه الممقوتِ أم خُلقِه الوَعْرِ [3]
وهجا قومه عندما تخلوا عنه وقابلوا إحسانه بالإساءة، واصفا إياهم بالغدر والخيانة قائلا:
(1) - المرجع السابق، ص 49
(2) - المرجع السابق، ص 51
(3) - المرجع السابق، ص 82