فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 317

المبحث الخامس: التكرار وأغراضه

التكرار هو أن يكرِّرَ المتكلم الكلمةَ أو الكلمتين بلفظها ومعناها لتأكيد الوصف أو المدح أو غيره من الأغراض [1] ؛ وهو شكل من أشكال التوازي كما سيأتي لاحقا.

وللتكرار في القصيدة أغراض عديدة منها ما تمليه ظروف الشاعر أو احتياجاته النفسية وغيرها، فيعبر بالتكرار اللفظي عما يجيش في نفسه من حب أو بغض، أو مدح أو هجاء، أو أمن أو خوف .. إلخ.

وتكرار الألفاظ في: نداء المواضع، ومناجاة الأحبة، وهجاء الأعداء، والخوف من المكروه، أو مدح العظيم، أو استنهاض الهمم للقيام بواجبات الجهاد والدفاع عن الوطن، كل ذلك وما ماثله يتم في عفوية وتلقائية لا يُسأل عنها الشاعر، ولا تعد عيبا في كلامه، ولا قدحا في عاطفته، فهو يعبر عما يضطرم في فؤاده من أشجان، وما يعتمل فيه من لواعج الشوق.

لذلك استحسنه النقاد وقبلوه، بل إنهم يضعونه في بعض المواقف في قمة الفصاحة وذُرا البيان، ولاسيما إذا كان هناك أغراض أدبية تدعو إليه، أو دواع نفسية تحض عليه.

يقول ابن رشيق:"وللتكرار مواضع يحسن فيها، ومواضع يقبح فيها، فأكثر ما يقع التكرار في الألفاظ دون المعاني، وهو في المعاني دون الألفاظ أقل، فإذا تكرر اللفظ والمعنى جميعا فذلك الخذلان بعينه، ولايجب للشاعر أن يكرر اسما إلا على جهة التشوق والاستعذاب، إذا كان في تغزل أو نسيب .. أو على سبيل التنويه به، والإشارة إليه بذكر .. أو على سبيل التقرير والتوبيخ .. أو على سبيل التعظيم للحكي عنه .. أو على جهة الوعيد والتهديد إن كان عتابا موجعا .. أو على وجه التوجع إن كان رثاء وتأبينا .. أو على سبيل الاستغاثة - وهي في باب المديح .. ويقع التكرار في الهجاء على سبيل الشهرة، وشدة التوضيع بالمهجو .. ويقع أيضا على سبيل الازدراء والتهكم والتنقيص" [2] .

(1) - الحلي، صفي الدين عبد العزيز السبسي، شرح الكافية البديعية في علوم البلاغة ومحاسن البديع، تحقيق نسيب نشاوي، ط 2، (بيروت، دار صادر، 1992) ، ص 134

(2) - ابن رشيق، مرجع سابق، 2/ 73 - 76 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت