بل إنهم رأوا أن هذا النهر أعظم من نهر النيل ولذلك فضّلوه على نهر النيل وزادوا على اسمه حرفا فأسموه شِنِّيل:
انظر لشِنِّيل يقابلُ وجهُهُ ... وجهَ الهلال كقارئ أسطارَهُ
لما رآه مِعْصَما قد زانه ... وشْيُ الصِّبا أَلقى عليه سِواره [1]
وإن كنت أرى أنهم إنما أسموه بهذا الاسم تيمنا بنيل مصر وإعجابا به، وما زادوه من حرف هنا ما هو إلا للفصل وعدم اللبس.
بعد سنة (1408 م) بدأت مرحلة السقوط حيث دخل العديد من الأفراد في صراع داخلي على السلطة، وكانوا يلجأون أحيانا إلى الملوك القشتاليين لطلب المساعدة؛"جرت محاولة أخيرة لإنقاذ الدولة عن طريق مولاي الحسن وأخوه الزغل في (1464 - 1482 م) ثم (1483 - 1485 م) اللذين حاولا تدعيم الدولة، لكن محاولاتهما باءت بالفشل؛ فلم يستطع محمد الثاني عشر أحد أبناء الحسن (1482 - 1483 م) ثم (1485 - 1492 م) أن يقاوم أمام الضغط المتزايد على مملكته من طرف الملكين إيزابيلا (الأراغون) وفرديناند (قشتالة) " [2] .
وبعد حرب ضروس وفي نوفمبر (1491 م) تم توقيع وثيقة استسلام غرناطة التي بها توقفت العمليات العسكرية التي بدأت منذ سنين طويلة؛ وسلم محمد الثاني عشر المدينة سنة (1492 م) وبذلك سقطت آخر القلاع الإسلامية في الأندلس [3] .
(1) - المغربي، مرجع سابق، 2/ 103
(2) - عنان، دولة الاندلس، مرجع سابق، من: ص 215 - 217
(3) - ايرفنج، واشنطن، أخبار سقوط غرناطة، ترجمة هاني يحيى نصري، ط 1، (بيروت، الانتشار العربي، 2000) ، ص 402