فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 317

بالنظر في المعنى اللغوي للتوازي نجده يدور حول معاني المقابلة والمواجهة والضم والمحاذة"قال أبو البَختَرِي: فوازينا العدوّ وصاففناهم؛ الموازاة: المقابلة والمواجهَةُ، قال: والأصل فيها الهمزة، يقال: آزيْته إذا حاذَيْته. قال الجوهري: ولا تقل وازيته، وغيره أجازه على تخفيف الهمزة وقلبها" [1] .

أما المفهوم الاصطلاحي للتوازي في الشعر فليس مفهوما جديدا، فقد ذُكِر التوازي في كتابات القدماء؛ يُعرِّفه يحيى بن حمزة في كتابه الطراز في معرض حديثه عن التسجيع قائلا:"ويقع أي السجع في الكلام المنثور، وهو في مقابلة التصريع في الكلام المنظوم الموزون في الشعر .. ومعناه في ألسنة علماء البيان: اتفاق الفواصل في الكلام المنثور في الحرف أو في الوزن أو في مجموعهما .. فإن اتفقت الأعجاز في الفواصل مع اتفاق الوزن سمي المتوازي .. وإن اتفقا في الأعجاز من غير وزن سمي المطرَّف .. وإن اتفقا في الوزن دون الحرف سمي المتوازن" [2] ؛ فالتوازي يجمع بين المطرف والمتوازن.

وذكره قدامة بن جعفر أيضا، لكن دونما شرح أو تفسير، بل جاء عرضا في مجمل حديثه عن البلاغة قائلا:"وأحسنُ البلاغةِ: الترصيعُ، والسَّجعُ، واِتِّساقُ البناء، واِعتدالُ الوزنِ، واِشتقاقُ لفظٍ من لفظ .. وتكافؤُ المعاني في المقابلة، والتَّوازي، وإردافُ اللَّواحق، وتمثيل المعاني" [3] ؛ وذكره العسكري في الصناعتين بمعنى التساوي والتعادل [4] ، أما ابن الأثير فذكر التوازي كجزء من الترصيع [5] .

أما التعريف الحديث للتوازي في الشعر فوصفه مفتاح بأنه:"التشابه الذي هو عبارة عن تكرار بنيوي في بيت شعري أو في مجموعة أبيات شعرية" [6] ، وعرف كنوني التوازي بأنه:"تماثل قائم بين"

(1) - ابن منظور، مرجع سابق، مادة"وزي"، 15/ 391؛ والفراهيدي، مرجع سابق، مادة"وزى"، 4/ 369

(2) - العلوي، الطراز، مرجع سابق، 3/ 12

(3) - قدامة، جواهر الألفاظ، مرجع سابق، ص 3

(4) - العسكري، مرجع سابق، ص 262، 263

(5) - ابن الأثير، المثل السائر، مرجع سابق، 1/ 264، 265

(6) - مفتاح، محمد، التشابه والاختلاف؛ نحو منهاجية شمولية، ط 1، (الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، 1996) ، ص 97

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت