فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 317

المبحث الثاني: تثبيت حكم بنى نصر

عندما سقطت دولة الموحدين بالأندلس، بعد هزيمتهم في موقعة حصن العقاب سنة (1212 م) فتحت هذه الهزيمة الباب لنصارى الأندلس لكى يستولوا على بعض المدن الإسلامية من خلال زحف سريع انتهازًا لفرصة الفوضى التى أعقبت سقوط دولة الموحدين فاستولوا على مدن قرطبة ومرسيه سنة (1238 م) ومدينة إشبيلية (1248 م) ، حيث ظهر في تلك الفتنة محمد بن يوسف بن نصر بن الأحمر؛ وكان لبني نصر وجاهة وعصبية؛ فاستطاع محمد بن يوسف أن يجمع حوله جيوش بعض البلدان والحصون وبسط حكمه عليها وأصبح مُلْكُ المسلمين محصورًا في مقاطعة غرناطة التى حكمها بنو هود حتى سنة (1238 م) وتحول حكم الأندلس إلى بني نصر أمراء غرناطة [1] .

تضافرت عدة عوامل أدت إلى تثبيت حكم بنى الأحمر ليستمر أكثر من قرنين ونصف من الزمان؛ من هذه العوامل"اعترافهم ضمنيا بسيادة مملكة قشتالة عليهم؛ وانشغال النصارى الإسبان بالمدن التي استولوا عليها من المسلمين؛ وهجرة مسلمى هذه المدن إلى غرناطة مما ساعد في وجود قوة إسلامية كبيرة هناك؛ وكذلك بمعاونة بني مَرين في المغرب لبني الأحمر في صراعهم ضد النصارى في الأندلس؛ وأخيرا اتقان سلاطين بني الأحمر لعبة سياسة التوازنات ليجتنبوا المواجهة مع المرينيين من جهة، والقشتاليين حكام إسبانيا من جهة أخرى" [2] ؛ حتى بلغت الدولة أوجها الثقافي، وأصبحت مملكة غرناطة مركزا للحضارة الإسلامية في الأندلس.

(1) - عنان، مرجع سابق، ص 39

(2) - وات، مونتجمري، في تاريخ إسبانيا الإسلامية، ترجمة محمد رضا المصري، د. ط، (بيروت، دار المطبوعات للنشر، 1998) ، ص 158 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت