فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 317

المبحث الرابع: شعراء في بلاط شاعر(مدائح في يوسف الثالث)

أسهم يوسف الثالث في ازدهار الحركة الأدبية في عصره، فكونه شاعرا محبا للشعر؛ فقد قرب إليه الأدباء والشعراء، يراسلهم ويعارضهم الشعر، وكان يستمع إلى شعرهم وينقده ويصحح بعضه؛ فكان هذا سببا في أن يجوّد كل منهم شعره؛ وجمع ابن فُركون [1] كاتب يوسف الثالث ما قيل في مدحه؛ فظهر أثرٌ غرناطي نفيس يمثل السفر الثاني من مجموعة تسمى"مُظهر النور الباصر، في أمداح مولانا أبي الحجاج الملك الناصر"، وهذا السفر يشتمل على الأمداح التي قيلت في يوسف الثالث عام (811 ه) ؛ تخليدا لمآثره وإشادة بعظيم ملكه؛ وبما أن يوسف الثالث ظل في الملك أكثر من تسعة أعوام وذلك من عام (810 ه) إلى (820 ه) ؛ فلربما يجود الزمان علينا بظهور بقية المجموعة، لتميط اللثام عن ذلك العصر الذي يشبه جبل الثلج الذي ما خفي منه كان أعظم.

ومما قاله أحمد بن فُركون في يوسف الثالث:

مَنْ للخلافةِ واقتبالِ زمانها ... إلا الكفيلُ لها بِعِزة شانها

النّاصرُ الملِكُ المهَنّأُ مُلكُهُ ... بمُجيلِ خيْلِ اللهِ في مَيدانها

بكَ أيها المولَى وبالنَّجلِ الرِّضا ... أبطالُها ترتاحُ ملءَ عنانِها

إلى أن يقول:

حتى الملوكُ بمغربٍ وبمشرقٍ ... أنت المُجَلِّي يومَ خَصْلِ رِهانِها

لا يسكنُ الروع المُلِمُّ بأرضهم ... حتى ترى الإسلامَ من سكَّانِها

(1) - هو أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد القرشي المعروف بابن فُركون، شاعر وكاتب، كان شعلة من الذكاء؛ أصبح كاتبا في البلاط النصري من عهد الغني بالله، وولي القضاء بالأقاليم. انظر: المقري، الإحاطة، مرجع سابق، 1/ 220

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت