فلم يُبق مما يُعبِّر به محبٌ عن الصد والوجد قسما إلا وأتى به في هذا البيت.
وعندما أراد أن يصف حالة الأسى والحزن التي يمر بها؛ جمع أربع صفات ما اجتمعن على أحدٍ إلا أهلكته إلا من رحم ربُّك:
الطويل
إلى الله أشكو ما بقلبي من الأسى ... وما قد طوت من شرح حالي أسرار
تفرق أحباب وجمع حواسد ... وكثرة أعداء وقلة أنصار [1]
ونختم ببيت من الغزل يقول فيه:
السريع
يا واحد القصر بلا مرية ... في العلم والآداب والفضل [2]
لم يترك قسما إلا ذكره فجمع لحبيبته تفردها في العلم والأدب والكرم.
الإرصاد: مِن رصد يرصد: يرقُب؛ وأرصد الأمر: أعدّه [3] ، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [4] ،"والإرصاد في لسان علماء البيان مقبول في المنظوم والمنثور، على أن يكون أولُ الكلام مُرصدا لفهم آخره، ويكون مُشعرا به، فمتى قرع سمْعَ السامعِ أولُ الكلام فإنه يفهم آخره لا محالة" [5] ، متوقعا نهايته.
(1) - المرجع السابق، ص 62
(2) - المرجع السابق، ص 194
(3) - ابن منظور، مرجع سابق، مادة"رصد"، 3/ 177، 178؛ والقاموس المحيط للفيروزآبادي، مادة"رصد"، ص 642، 643
(4) - سورة الفجر، الآية: 14
(5) - العلوي، يحيى بن حمزة، الطراز، تحقيق عبد الحميد هنداوي، ط 1، (بيروت، المكتبة العصرية، 2002) ، 2/ 168