احتوى ديوان يوسف الثالث على سبع قصائد التزم فيها نظام التخميس؛ والمخمّس:"جمعها مخمّسات: شعر مُقسّم إلى قطع؛ كل قطعة ذات خمسة أسطر" [1] ؛ والشعر المخمس:"هو الشعر الذي يُقسِّمُ فيه الشاعرُ قصيدته إلى أقسام؛ في كل منها خمسة أشطر مع مراعاة نظام ما للقافية في هذه الأشطر" [2] ، وقد ظهر التخميس أول ما ظهر في العصر العباسي [3] ؛ وهو أنواع؛ منها نوع:"يؤتَى فيه بخمسة أقسمة على قافية، ثم بخمسة أخرى في وزنها على قافية غيرها، كذلك إلى أن يفرغ من القصيدة" [4] .
وأما النوع الثاني:"تتحد فيه القافية في الأشطر الخمسة الأولى، أما في باقي مُخمّسات القصيدة، فيكون للأشطر الأربعة من كل مُخمَّس منها قافية خاصة، وتتحد قافية الشطر الخامس مع أشطر المخمس الأول" [5] ؛ وهذا النوع نظم عليه يوسف الثالث خمس قصائد من السبع؛ وكثير من"الشعراء المحدثين قد استحسنوا ذلك النوع وأكثروا منه ونظموا فيه أغراضا لم يطرقها القدماء في مثل هذا النظم، كمرثية حافظ إبراهيم للملكة فيكتوريا" [6] ؛ وأما القصيدتان المتبقيتان من مخمسات الديوان، فنظمهما يوسف الثالث على طريقة ثالثة وهي: أن يأتى كل أربعة أشطر على قافية مختلفة لكل مجموعة موازية لها، ويجيء الشطر الخامس فقط متحد القافية على طول القصيدة.
بدأ يوسف الثالث في مخمسته التي يرثي فيها صهره القائد مفرّج، ومن استشهد من المجاهدين قائلا:
الطويل
أما عجبٌ أن غربت أنجم السما ... وكنا عهدناها تروقُ توسُّما
فيا جيرة قد يمموا أجرع الحمى ... سلوا الأفق الشرقي مما تجهّما؟
(1) - عمر، مرجع سابق، مادة"خمس"، 1/ 698
(2) - يعقوب، اميل بديع المعجم المفصل في علم العروض والقافية وفنون الشعر، ط 1، (بيروت دار الكتب العلمية 1991) ، ص 399
(3) - غازي، سيد، في أصول التوشيح ط 1، (القاهرة، مؤسسة الثقافة الجامعية، 1976) ، ص 25
(4) - ابن رشيق، مرجع سابق، 1/ 180
(5) - يعقوب، مرجع سابق، ص 400
(6) - أنيس، إبراهيم، موسيقى الشعر، ط 2، (القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1952) ، ص 284