فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 317

لما تمادى هجره ... فوَّضتُ أمري للقضا [1]

وهذا المعنى متداول على الألسنه، ربما بألفاظ مختلفة لكن المعنى واحد؛ فمِنَ الناس من نترضّاه بكل السبل طمعا في صحبته وحسن عشرته، فنُقبل عليه ويُعرض عنا، ونلين له فيقسو علينا، ولا نجد منه إلا كل صدود وعناد، فلا نملكُ في النهاية إلا أن نحتسب لله ما نالنا، وأن نفوض لله أمرنا.

ظهر جليا أن يوسف الثالث قد اقتبس من القرآن الكريم، والحديث الشريف تأثرا بهما وتشرِّبا لعلومهما، فوجدناه يقتبس الآية وبعضَها، واللفظة والجملة؛ وقد استخدم الاقتباس لتعزيز فكرته وتقوية حجته، سليقة منه لا تصنعا.

وضمّن شعره بعض شعر من سبقوه فكان يحفظ مِن شعرهم انفتاحا عليهم وسعة اطلاع منه، ليس عن فقر أو عجز، بل اعجابا بهم وتزيينا لشعره، وفي بعض الأحيان كان السبب الترفع عن قول معنى ينقص من قدره أو يحطّ من قيمته فيذكر المعنى على لسان غيره، ويضعه بين قوسين بعد الإشارة إليه في أول القصيدة.

وضمّن شعره الأمثال القديمة والمعاصرة له، مما دل دلالة صريحة على انخراطه في مجتمعة، فلم يكن في برج عاجي، بل خالط الناس وعايشهم وكان قريبا منهم.

(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 135

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت