فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 317

بعد هذا الاستهلال - الذي وصف فيه محبوبته في رداء أسود كظلام الليل يظهر وجهها مشرقا كالشمس بل هو أكثر إشراقا وأضوى؛ يبقى حسن التخلص إلى أغراض القصيدة.

يسميه البعض الخروج، والتوصل [1] ، وهو أن تخرج من نسيب إلى مدح أو غيره بلطفِ تَحيُّلٍ، ثم تتمادى فيما خرجت إليه [2] من غرض مقصود مع مراعاة المناسبة بينهما؛ حفاظا على الوحدة الموضوعية للقصيدة وتماسك أجزائها.

وواضح أن ديوان يوسف الثالث قد تميزت قصائده بالوحدة الموضوعية، وبتماسك وتلاحم أجزاء القصيدة؛ وبما أن معظم قصائده قد خلت من المقدمات، وكان يستهل القصيدة بالغرض الرئيس مباشرة، فإنه قد تجاوز موضوع حسن التخلص والانتقال من المقدمة إلى الغرض المقصود في تلك القصائد، وكان يتنقل داخل قصيدته بين أغراض متعددة بأسلوب شائق وملائم، مع الحفاظ على الربط بين تلك الأغراض وإيجاد المناسَبة والعلاقة بينها؛ ومن القصائد التي خلت من المقدمات:

مجزوء المديد

أنا مطلع السعود ... أنا قبلة الوفود

يوسف شرفني ... حيث جدد العهود

ناصري لم تزل ... رحماته تجود [3]

غرض الفخر هنا واضح جلي من بداية القصيدة.

وللتمثيل على حسن التخلص؛ قصيدته المؤلفة من (39) تسعة وثلاثين بيتا، بدأها بذكر المنازل والأماكن كمقدمة طللية يقول فيها:

(1) - ابن رشيق، مرجع سابق، 1/ 236

(2) - المرجع السابق، 1/ 234

(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت