فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 317

اشتهر عن المجتمع الأندلسي ولعه بالغناء والموسيقى، فازدهرت الموسيقى وتطورت آلاتها حتى أحسّ الشعراء الأندلسيون"بتخلف القصيدة الموحدة، إزاء الألحان المنوعة، وشعروا بجمود الشعر التقليدي الصارم أمام النغم التجديدي المرن" [1] ، ما دفع الشعراء إلى ابتداع مادة شعرية تتماهى مع الموسيقى وتستجيب للألحان؛"فكان الأندلسيون يلقون آذانهم إلى الألحان ثم يؤلفون عليها الكلمات" [2] ؛ فظهرت الموشحات التي كانت وثيقة الصلة بالغناء، بل والأصح أنها كانت أغنية في حد ذاتها؛ فكثيرا ما يسبق التقديم للموشحات كلمات من قبيل"غنّى"و"شدا"، فلابد إذن من غناء الموشحة حتى تَحْسُن في أذن المتلقي، وحبذا إذا غناها مؤلفها (الوشاح) "إذ على الوشّاح أن يكون موسيقيا قبل أن يكون شاعرا؛ والعزف على الآلة الموسيقية هو الميزان الصحيح لبراعة الوشّاح" [3] .

وشرح ابن سناء الملك ذلك قائلا:"وأكثرها (الموشحات) مبني على تأليف الأُرغن [4] ، والغناء بها على غير الأرغن مستعار وعلى سواه مجاز" [5] .

وبالنظر في ديوان يوسف الثالث نرى أنه كان مُقِلا جدا في نظم الموشحات، فلم يحوِ ديوانُه سوى ثلاث موشحات فقط جاءت كلها من"الموشح التام"المتركب من المطلع المتردد ست مرات، ثم البيت المتردد خمس مرات.

(1) - هيكل، مرجع سابق، ص 143

(2) - فروخ، مرجع سابق، 4/ 427

(3) - المرجع السابق

(4) - الأُرْغُن: ج أراغن: آلة موسيقية نفخية كبيرة الحجم فيها منافيخ جلدية ولها أنابيب ومفاتيح لتنغيم الصوت؛ (يونانية) توجد في معظم الكنائس. انظر: المعجم الوسيط، مرجع سابق، مادة"أرغن"، ص 14؛ وانظر: عمر، مرجع سابق، مادة"أرغن"، 1/ 85

(5) - ابن سناء الملك، مرجع سابق، ص 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت