فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 317

المبحث السابع: الاقتباس

هو"أن يضمّن المتكلمُ كلامَه كلمةً من آيةٍ، أو آيةً من كتاب الله خاصة، هذا هو الإجماع" [1] ؛ وعلى وجه لا يشعر أنه من القرآن [2] ؛ ومن اللغويين والنقاد من عد المضمّن من الحديث النبوي اقتباسا أيضا [3] .

ومن بلاغة الاقتباس أنه"يزداد به الكلام حلاوة، ويكتسب به رونقا وطلاوة، ولا سيما إذا كان التضمين بآيات من القرآن الكريم فإنها تكون في الكلام كالشاهدة له، والمنادية على سداده" [4] ، ودليل على سعة اطلاع الشاعر وانفتاحه على العلوم وفي القلب منها القرآن الكريم والسنة النبوية.

وفي ديوان يوسف الثالث من الاقتباس الكثير، منه:

الخفيف

ما عليكم من محنتي وشقائي ... حصحص الحق لا تزدني لما بي

مسني الضرُّ إذ هجرتَ فصِلني ... قد عذُبْ لي أنْ كنتَ تهوى عذابي [5]

وفي هذا من الكتاب العزيز ما حكاه رب العزة - رضي الله عنه - على لسان إمرأة العزيز: {قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} [6] ، والبيت الثاني جاء به اقتباس عن مضرب الأمثال في الصبر والابتلاء سيدنا أيوب - عليهم السلام -، فيقول - عز وجل: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [7] ؛ واستشهاد الشاعر بهاتين الآيتين فيه دلالة على مدى عذابه الظاهر للعيان بسبب هجر محبوبته؛ وفي البيت الثاني لا يخفى الاستعطاف وطلبه الرحمة من محبوبته بوصله، في إشارة من طرف خفي لانكشاف الغمة

(1) - الحلي، مرجع سابق، 2/ 455

(2) - السيوطي، جلال الدين، شرح عقود الجمان في علم المعاني والبيان، د. ط، (بيروت، دار الفكر، 1939) ، ص 166

(3) - القزويني، مرجع سابق، ص 114؛ والنابلسي، مرجع سابق، ص 239

(4) - ابن الأثير، الجامع الكبير، مرجع سابق، ص 232

(5) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 10

(6) - سورة يوسف، جزء من الآية: 51

(7) - سورة الأنبياء، الآية: 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت