فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 317

على أن العلاقة بين ملوك غرناطة وإخوانهم في المغرب كانت أحيانا ما تسوء ويرجع ذلك إلى"خوف ملوك غرناطة من طمع المريين في مملكتهم؛ فكانوا يلجأون إلى مهادنة ملوك قشتالة بين الحين والحين، مما أدى في النهاية إلى وقوع التنافر بينهم، فكان وبالا على الإسلام في الأندلس" [1] .

كان لتذبذب العلاقات السياسية والمنازعات بين غرناطة"وبني مَرين" [2] في المغرب الأثر البيّن في شعر يوسف الثالث، وغالب هذه المنازعات كانت مع"صاحب فاس"- كما يعبر الديوان ويعني به ملك المغرب المعاصر له، وهو أبوسعيد عثمان المريني الأصغر الذي حكم المغرب من سنة (1378 م-1420 م) ؛ فجَرت بينهما منافسات على جبل طارق، أشار إليها في كثير من قصائده، مثل قصيدته التي يتهدد أبا سعيد بحوادث"منها سائق ومسوق"فيقول:

وإنا لنرجو من تناهى ضلالةً ... عسى سُكرهُ يصحو بنا ويفيق

يمينا لقد ألْقت بعثمان برْكها ... حوادثٌ منها سائق ومسوق [3]

فلا يخلو الديوان من إشارة إلى التحريض على أبي سعيد وتدبير للثورة عليه، على أنه حينما يصفو الجو بينهما، وتتحسن العلاقات لا يبخل بمدحه كما سيأتي في مبحث الشعر السياسي في الديوان لاحقا.

(1) - بالنثيا، آنخل جنثالث، معالم تاريخ المغرب والأندلس، نقله عن الإسبانية، حسين مؤنس، ط 1، (القاهرة، دار ومطابع المستقبل، 1980) ، ص 387

(2) - بنو مَرين: بطن من يطون زناتة البربرية حكموا المغرب بين عامي (1241 م-1465 م) بعد قضائهم على دولة الموحدين؛ وجعلوا من فاس عاصمة حاضرتهم. انظر: عنان، دولة الإسلام، مرجع سابق، من: ص 95. وانظر: أبو الوليد، إسماعيل بن الأحمر، روضة النسرين في دولة بني مرين، د. ط، (الرباط، المطبعة الملكية، 1962) ، من: ص 8

(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت