لا يوجد شاعر إلا وقد نظم شعرا في حبيبةٍ له تخيلا أو حقيقة؛ فالحب من أجمل النعم التي أنعم الله بها على الإنسان؛ فيَرِقُّ الطبع الخشن وتُحرك المشاعر الجامدة؛ والنسيب عند قدامة هو"ذكر خَلْقِ النساء وأخلاقهن، وتصرف أحوال الهوى به معهن" [1] ، ويقصد قدامة من تعريفه أن النسيب"حديث الشاعر عن المرأة، وإفصاحٌ عما يجيش في صدرة من مشاعر الحب نحوها، ووصفٌ لجمالها ومفاتنها، وتعبير عن آلام فراقها وتباريح الشوق إليها والجزع لصدودها، والعتاب على إخلاف مواعيدها ونكث عهودها" [2] ؛"والنسيب والتغزل والتشبيب كلها بمعنى واحد" [3] على المعنى العام الجامع للغزل؛ ومن شروط النسيب أن يكون"حلو الألفاظ رَسْلها، قريب المعاني سهلها، غير كَزٍّ ولا غامض، وأن يُختار له من الكلام ما كان ظاهر المعنى، لين الإيثار، رَطْبَ المكسر، شفاف الجوهر، يُطرِبُ الحزين، ويستخفُّ الرصين" [4] .
وقد اختار شاعرنا لنفسه طريقة وسطا في التغزل بعيدة عن الإسفاف والمجون، فكان شعرا عفيفا يليق بمِلك هُمام، فقال بنفسه عن ذلك:
المتقارب
ولولا اتصافي بوصف العفاف ... لسار غراميَ سير المثل [5]
وكان يرى في قصته التخيلية أنها فاقت قصص الأوائل من العشاق؛ فيقول:
الطويل
(1) - ابن جعفر، قدامة، نقد الشعر، تحقيق، محمد عبد المنعم خفاجي، (بيروت، دار الكتب العلمية، د. ت) ، ص 134
(2) - خلايلي، كمال، جمهرة روائع الغزل في الشعر العربي، ط 1، (بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1993) ، ص 11
(3) - ابن رشيق، أبو علي الحسن، العمدة في محاسن الشعر، وآدابه، ونقده، تحقيق، محمد محيي الدين عبد الحميد، ط 5، (بيروت، دار الجيل، 1981) ، 2/ 117
(4) - ابن رشيق، مرجع سابق، 2/ 116
(5) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 103