ديوان يوسف الثالث الذي بين أيدينا ديوان ملكٍ شاعرٍ، لم يتخذ الشعر وسيلة للتكسب، إنما للتعبير عن آلامه وآماله، وما يضطرم في صدره من مشاعر؛ ديوانٌ يدل على أنّ صاحبَه كان شاعرا مطبوعا، ذا موهبة شعرية متفردة، موهبة صقلها محفوظ شعري يمتد طولا من العصر الجاهلي وحتى عصره، وعرضا بمعرفته بفطاحل الشعراء وعظمائهم؛ فكان شعره شعرا مغربيا موشحا بالشعر المشرقي متداخلا معه.
وموضوعات الديوان التي عالجها هي موضوعات الشعر العربي من الغزل والفخر والوصف والحماسة والثناء، والرثاء؛ فكان يوسف الثالث سائرا على درب القدماء في أغراضهم، ناظما على أوزانهم، إلا إنه زاد أن نظم الموشحات كعادة الشعراء الأندلسيين.
وبالنظر في ديوانه نرى بوضوح سطوة الغزل على باقي الأغراض؛ فكان الغزل ميدانه الذي لا يبزه فيه فارس، ولا يكاتفه فيه منافس، لذا فقد جاء الغزل في المرتبة الأولى من حيث أكثر الأغراض نظما في الديوان، يليه الفخر والوصف؛ وكثيرا ما كان يلف الغزل بالفخر في قصائده.