فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 317

هو جمع شيء إلى ما يناسبه من نوعه، أو مما يلائمه من أحد الوجوه [1] ،"ويسمى هذا الفن التناسب، والائتلاف، والتوفيق، والمؤاخاة، وهو في الاصطلاح: أن يجمع الناظم أو الناثر أمرا وما يناسبه، مع إلغاء التضاد، لتخرج المطابقة" [2] ،"سواء أكانت المناسبة لفظا لمعنى، أو لفظا للفظ، أو معنى لمعنى" [3] ، إذن المناسبة في النظير تقوم على الاتفاق والملائمة، على عكس الطباق الذي تقوم فيه العلاقة على التضاد والمقابلة، من ذلك قول يوسف الثالث:

الكامل

يا ناظرا فتكت بنا ألحاظه حتى تشحط خدُّه بدماء [4]

في هذا البيت جمع بين النظر والعين، وجمع بين الفتك والتشحط والدماء؛ فقد ناسب في جمعه بين النظر والعين التي هي من تقوم بالفعل فقد أراد أن يدلل على أن عين حبيبته وقعت عليه وأنها تنظر إليه، في إشارة إلى أنها تبادله نفس المشاعر؛ ثم ناسب بين الفتك والدماء في تناسب حسن وتلائم جيد، فهما متلازمان والثاني نتيجة للأول.

والجمع بين النظيرين يفيد في ترابط ألفاظ البيت وإظهار المعنى وتوضيحه للسامع؛ من ذلك:

الكامل

والآس [5] صُدغ للحبيب مُعطّفا ... والخدُّ ورد مُشرقا كشهاب [6]

(1) - الحلي، مرجع سابق، ص 128

(2) - الحموي، تقي الدين أبو بكر ابن حجة، خزانة الأدب وغاية الأرب، شرح عصام شعيتو، ط 1، (بيروت، دار الهلال، 1987) ، 1/ 293

(3) - النابلسي، عبد الغني، نفحات الأزهار على نسمات الأسحار في مدح النبي المختار، (بيروت، عالم الكتب، د. ت) ، ص 114

(4) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 3

(5) - الآسة: شجر خضرته دائمة، ورقه عَطِرٌ، ضرب من الرياحين. انظر: ابن منظور، مرجع سابق، مادة"أوس"، 6/ 19؛ والفيروزآبادي، مرجع سابق، مادة"أوس"، ص 82

(6) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت