فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 317

الدلالة الثانية: هي دلالةٌ مغايرة تماما للدلالة الأولى، فقد جاءت بنية الطباق بما يدل على القوة والتمكن، حين استخدمها لإظهار معنى التمكن من العدو، وظهوره عليه مثل (قرع العدا وأمان خائف، ينقاد خاضعا وينقاد بعد الإباء جَموح) على سبيل طباق المعنى.

إنه يؤكد معنى مقارعته الأعداء في إقدام دون خوف أو وجل؛ فأعداؤه منه في خوف وعدم أمان، وفي نفس الوقت يُؤَمّن مَن حوله ومَن لجأ إليه من العباد؛ وها هو ذا قد أخضع ملوك الروم وهي ذليلة منكسرة بعد أن كانت أبيّة عزيزة، فقد روّضها كما ترُوّض الفَرسُ الجموح.

الدلالة الثالثة: هي دلالة الشمول والاستحواذ، فحينما قال:

الطويل

لنا المُلك والتمليك والعز والعُلى لنا الجبرُ والأعدام والنفع والضرُّ [1]

أراد بجمعه المتضادات (المنع والعطاء، والنفع والضر) ، جمعَ صفات التملك والعظمة والهيمنة، بعد أن هيأ لتلك الصفات في صدر البيت.

هنا ظهرت براعة استخدام الشاعر لأسلوب الطباق في إظهار المعنى وتأكيده وإيضاحه للسامع.

كل هذا يصف الحالة الشعورية التي مر بها الشاعر عبر أطوار مختلفة، فصوّر يوسف الثالث الواقع النفسي له من خلال أشعار كانت بحق معبرة عنه بكل صدق ودقة ووضوح.

(1) - المرجع السابق، ص 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت