فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 317

أيضا من دلالات الطباق التي استخدمها يوسف الثالث ما دل على الكشف والوضوح، والإخفاء والتغطية كما في (سري وجهري، ساطع وعاتم، يخفي وأظهر) ، ومن دلالات التذوق (عذب ومالح) بالإضافة إلى دلالات اللون أيضا (مفضض، مذهب) .

ثالثا: الدلالات ذات الأبعاد الشعورية"النفسية"للطباق:

رُصدَتْ دلالات تصب في عدة جوانب متباينة؛ الدلالة الأولى: تعطي السامع إيحاء بالاضطراب والحيرة كما في بعض قصائد الرثاء والغزل والشوق؛ فنجد بنية أسلوب الطباق قامت على ألفاظ مثل (الرحيل والإياب، أُضمر عزمي وأم أبوح، اللقاء والفرقة، هجري والوصال) ؛ ويظهر الإضطراب أكثر ما يظهر في قصائده أيام الوحشة أثناء سجنه، فكان لا يعرف هل سيظل سجينا حتى الموت أم سيأتي اليوم الذي ينعم فيه بالحرية؟! وهل يظل على حب أهله بعد أن أسلموه وتخلوا عنه، أم يكره أهله ويعاديهم؟!

وكان الصراع النفسي واضحا جدا في أشعاره، ودالا على حالة وجدانية متصارعة مضطربة غير مستقرة - على الأقل في فترة سجنه، وقد استطاع الشاعر"بهذا التضاد اللغوي أن يثير تحركا في الخيال ذا اتجاهين متنابذين ولكنهما مندغمان في الحركة الواحدة يظهر في عاطفة اصطراعية مضطرمة" [1] ؛ ولعله جمع في بيت واحد متناقضات ومتضادات تبين لنا ذلك الصراع الداخلي إذ قال:

الطويل

تفرق أحباب، وجمع حواسد ... وكثرة أعداء، وقلة أنصار [2]

ورأينا أثر ذلك الصراع النفسي على حواره مع محبوبته المزعومة -كما أقر هو ونبّه-، فعلى هذا النسق سار مع محبوبته؛ فنراه متسائلا تارة، وراجيا تارة أخرى: هل سيجتمع شملهما؟ أم سيظل الدهرُ مفرّقا لهما ومانعا لقائهما؟!

(1) - اليوسف، يوسف، مقالات في الشعر الجاهلي، ط 4، (بيروت، دار الحقائق، 1985) ، ص 338

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت