فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 317

المبحث التاسع: الأمثال

"المثل عبارةٌ عن قولٍ في شيءٍ يُشبِهُ قولا في شيءٍ آخرَ بينهما مشابهةٌ، ليُبَيِّنَ أحدهما الآخرَ ويُصَوِّرَه؛ والمثل يَردُ أولا لسبب خاص، ثم يتعداه إلى أشباهه فيُستعمل فيها شائعا ذائعا على وجه تشبيهها بالمورد الأول" [1] ؛ وقد ارتضى الناس الأمثال وتناقلوها فيما بينهم لما تمتاز به من قوة التصوير، وجمال المعنى؛ فهي من زينة الكلام.

وزين كثيرٌ من الشعراء أشعارَهم بالأمثلة والحِكم؛ وبعضهم صار شعرُه مثلا جاريا مجرى الأمثال على ألسنة الناس؛ مثل قول أبي تمام:

وطول مقام المرء في الحيّ مخلقٌ ... لديباجتيه، فاغترب تتجدد [2]

أو قول المتوكل الليثي:

الكامل

لاتنه عن خلق وتأتي مثلَه ... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم [3]

وفي الديوان أتى يوسف الثالث بأشَدّ الأمثال وقْعا، وأقواها أثرا في الهجاء:

الكامل

(عثمانكم) أضحى قُدارَ قبيله ... قكأن به لصعيده يتوسّد [4]

(أشأم مِنْ قُدارِ) [5] يُضرب مثلا لمن يجلب المصائب على أهله، وأصل المثل مأخوذ من قصة ثمود -قوم صالح لما عقروا الناقة؛ وهي قصة ذُكرت في مواضع عدة من سور القرآن الكريم؛ يقول تعالى:

(1) - اليوسي، الحسن، زهر الأكم في الأمثال والحكم، تحقيق محمد حجي؛ ومحمد الأخضر، ط 1، (الدار البيضاء، دار الثقافة، 1981) ، 1/ 21

(2) - أبو تمام، حبيب بن أوس، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، قدم له ووضع الحواشي، راجي الأسمر، ط 2، (بيروت، دار الكتاب العربي، 1994) ، 1/ 246

(3) - الليثي، المتوكل، شعر المتوكل الليثي، شرح؛ يحيى الحبوري، ط 1، (بغداد، مكتبة الأندلس،1971) ، ص 81

(4) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 51

(5) - اليوسي، مرجع سابق، 3/ 211

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت