{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) } [1] .
فقد ذبحها رجل منهم اسمه قُدار، واُخِذ قومُه بجريرته، ونالهم من العذاب ما نالهم بسببه، فصار مثلا لمن كان سببا لجلب المصائب على الآخرين.
وفي هذه الأبيات تحريض سافر على الثورة ضد أبي سعيد عثمان الذي أضحى قُدارَ في الشؤم على قبيله؛ وتضمين يوسف الثالث لهذا المثل خاصة رغم وجود أمثلة أخرى تدل على شؤم صاحبها، أنه أراد أمرين أولهما أن شؤم قُدار لم يكن على حالة الجو وصفائه مثلا أو على نماء زرع أو زيادة خير؛ فهذه الأشياء تُعوَّض ويُعالَج أثرها، أما"قُدار"فكان من شؤمه أن أباد اللهُ بسببه قومَه جميعا، فليس هناك من هو أضر ولا أهْلَكَ لقومه منه؛ وثاني الأمرين: أن هذا المثل مأخوذ من القرآن الكريم،
أبو تمام، حبيب بن أوس، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، قدم له ووضع الحاوشي، راجي الأسمر، ط 2 (بيروت، دار الكتاب العربي، 1994) ، ص 246
وهذا اختيار موَفّق؛ لِما للقرآن الكريم من وقع على قلوب الناس والتأثير في أرائهم وإقناعهم؛ كما أن هذا دلالة على أخذ يوسف الثالث بحظ وافر من القرآن الكريم وعلومه.
ومنه أيضا يقول:
الكامل
إن السعيد إذا تمهد ملكه ... عُدتم لنا والعودُ منكم أحمد [2]
(العودُ أحمدُ) [3] يضرب هذا المثل عندما نعود إلى أمر بعد خبرته ومعرفته، ولا يُعَدّ عيبا إذا تبين لنا خطأ اختيارنا الأول فنرجع عنه ونعود إلى الصواب.
(1) - سورة الشمس، الآيات من: 11 - 15
(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 51
(3) - الزمخشري، أبو القاسم المستقصي في أمثال العرب، ط 1، (حيدراباد، مطبعة محاسن دائرة المعارف العثمانية، 1962) ، 1/ 335