فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 317

هذا البيت والذي سبقه من الشعر السياسي، فيه توظيف جيد للمثل؛ فلا بأس بمراجعة النفس والعدول عن الاختيار الخاطئ وهذا لا يُنقص من قدر الإنسان، فسوف تعود المياه لمجاريها بعد انقطاعها وتتحسن العلاقات بعد سوئها، ونحن - يوسف الثالث في انتظاركم مرحبين ومباركين.

وقد استخدم الشاعر المثل نفسه في موضع آخر حيث قال:

الخفيف

حيث عدنا والعود أحمد لكن ... إن أساؤا فإننا محسنونا [1]

ومن ذلك:

الطويل

لقد اثبتت في القلب سهم فتورها ... وما كل سهم مرسل وافق المرمى [2]

من أقوال سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والتي صارت مثلا:"ليس كل من رمى يصيب" [3] ؛ وإن كان هذا المثل يعني أن كل الناس يرمون ولكن من يصيب قليل فليس الجميع ماهرون بالرمي؛ لكن هذا الحكم ينسحب بالضرورة على السهم، فليس كل سهم أُطلِق يصيب هدفه؛ وهذا من التغيير في اللفظ الذي لا يغير المعنى بل يدعمه ويوافقه؛ لأن الشاعر هنا جاء بالمعنى دون أن يشعرنا أنه أخذ من غيره؛ ولكنه تأثر به.

ونجد في شعره ما يصير مثلا؛ فصدَّر بعض شعره قائلا: ومن بعض مقطوعاتنا وتجري مجرى المثل:

مجزوء الرجز

عارضته فأعرضا ... أرضيته فما ارتضى

(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 128

(2) - المرجع السابق، ص 67

(3) - الآمدي، القاضي أبو الفتح عبد الواحد، غُرر الحِكم ودرر الكلم من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ترتيب وتدقيق عبد الحسن ذهيني، ط 1، (بيروت، دار الهادي، 1992) ، ص 315

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت