(وخدا/ أسيلا/ وخصرا/ ضئيلا/ ولحظا/ كحيلا/ وردفا/ ثقيلا) ؛ أحدث هذا النوع من التقسيم إيقاعا نغميا مطربا متنوعا طولا وقصرا، ارتفاعا وانخفاضا؛ بل أراد يوسف الثالث أن يجعل هذا المقطع أكثر غنائية وحيوية، فاتى بألفاظ رقيقة عذبة يتخللها حروف مد ولين؛ وزاد أن جعل ختام كل كلمة حرف مد ليطيل زمن الصوت كما يشاء ويجعلها أكثر موسيقية، فكأن الكلمات بلا نهاية كحبه الذي بلا نهاية؛ وفي هذا ربط جيد للتجربة الغرامية بالإيقاع الشعري الدائم المتميز؛ فصياغة هذه الأبيات منحته جمالا موسيقيا أخّاذا، يجعله نوعا من الشعر الغنائي، إضافة لما يحمله من معاني.
من أكثر المؤثرات الموسيقية جمالا، وأوقعها أثرا في نفس المتلقي؛"المصراعان: بابا القصيدة بمنزلة المصراعين اللذين هما بابا البيت" [1] ؛ عرفه السجلماسي بأنه:"إعادة اللفظِ الواحد بالنوع في موضعين من القول فصاعدا هو فيهما متفِقُ النهاية بحرفٍ واحدٍ، وذلك أن تصير الأجزاءُ وألفاظها متناسبة الوضع متقاسمة النظم معتدلة الوزن مُتوخّىً في كلِّ جزئين منهما أن يكون مقطعاهما واحدا" [2] .
وقد عرفه ابن رشيق بأنه:"ما كانت عروض البيت فيه تابعة لضربه؛ تنقص بنقصه وتزيد بزيادته" [3] .
ويقصد السجلماسي وابن رشيق أن التصريع:"استواء آخر جزء من صدر البيت، وآخر جزء في عجزه في الوزن والروي والإعراب" [4] ؛ بمعنى أن"المصراعين من الشعر ما كان فيه قافيتان في بيت واحد" [5] .
(1) - مطلوب، أحمد، معجم النقد العربي القديم، ط 1، (بغداد، دار الشؤون الثقافية العربية، 1989) ، 1/ 346
(2) - السجلماسي، أبو محمد القاسم، المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع، تحقيق علال الغازي، ط 1، (الرباط، مكتبة العارف، 1980) ، ص 509
(3) - ابن رشيق، مرجع سابق، 1/ 173
(4) - الحموي، خزانة الأدب، مرجع سابق، 2/ 278
(5) - مطلوب، مرجع سابق، 1/ 346