فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 317

ومن النقاد من رأى أن التصريع أحسن ما يكون في البيت الأول كالحموي إذ قال: إن التصريع"أليق ما يكون بمطالع القصائد" [1] ، والقرطاجني فقال:"فإن للتصريع في أوائل القصائد طلاوة وموقعا من النفس لاستدلالها به على القافية قبل الانتهاء إليها، ولمناسبة تحصل لها بازدواج صيغتي العروض والضرب وتماثل مقطعها لا تحصل لها دون ذلك" [2] .

أما ابن رشيق ففصل في مجيء التصريع داخل القصيدة قائلا:"وربما صرّع الشاعر في غير الابتداء، وذلك إذا خرج من قصة إلى قصة أو من وصف شيء إلى وصف شيء آخر، فيأتي حينئذ بالتصريع إخبارا بذلك وتنبيها عليه" [3] .

فالتصريع إذن ينبئ المتلقي بقافية البيت قبل تمامه، فيزداد الشوق لبلوغ آخر البيت، مع ما فيه من موسيقى ونغم عند الوقوف علي القافيتين في البيت؛ غير أن المغالاة فيه نوع من التكلف المذموم، ولذا قال عنه قدامة:"وإنما يحسُن إذا اتفق له في البيت موضع يليق به، فإنه ليس في كل موضع يحسُن، ولا على كل حال يصلح، ولا هو أيضا إذا تواتر واتصل في الأبيات كلها بمحمود، فإن ذلك إذا كان دلَّ على تعمد وأبان عن تكلف" [4] ؛ ومن أمثلة التصريع في ديوان يوسف الثالث:

الطويل

كتبتُ ولي قلب عليك يذوبُ ... وشوق كما شاء الغرامُ يثوبُ [5]

"ليست الألفاظ في بساطتها أو جلالها هي المحك، ولكن الطاقة أو العاطفة أو الحركة التي يسبغها الشاعر عليها هي التي تحدد قيمتها" [6] ، والطاقة في مطلع القصيدة تتدفق من خلال التصريع الذي

(1) - الحموي، خزانة الأدب، مرجع سابق، 2/ 278

(2) - القرطاجني، مرجع سابق، 2/ 283

(3) - ابن رشيق، مرجع سابق، 1/ 147

(4) -- قدامة، نقد الشعر، مرجع سابق، ص 83، 84

(5) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 4

(6) - درو، اليزابيث، الشعر كيف نفهمه ونتذوقه، ترجمة محمد ابراهيم الشوش، ط 1، (بيروت، مطبعة عيتاني الجديدية، 1961) ، ص 89

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت