نلاحظ هنا الوحدة الموضوعية للقصيدة وتماسك وحداتها ومناسبة كل وحدة وارتباطها بالوحدات الأخرى في تناغم ممتع؛ فالشوق إلى المنازل مرتبط بالشوق إلى المحبوبة وإلى من سكنوا تلك المنازل، وذِكْرُ المنازلِ هنا يحفز بني مَرين على الحفاظ عليها ونجدة أهلها، ومن ثم انتقل إلى الفخر ببعض ملوك بني مرين وبعض حلفائه؛ ليدفعهم دفعا في سبيل إجابة الدعوة للانضواء تحت راية محمد السعيد ضد ملك فاس عثمان؛ كل هذه الأغراض المتداخلة والمتناغمة ربط بينها الشاعر بلطف وسلاسة بالغين.
سُمي هذا الفن بعدة أسماء: فسماه التيفاشي"حسن المقطع"، وسماه ابن أبي الإصبع"الخاتمة"، وكذلك سماه الحموي"حسن الختام"، وسماه جرمانوس فرحات"براعة الختام"، كما سماه الجرجاني"حسن الخاتمة" [1] ، أما ابن رشيق فسماه"الانتهاء"وعرفه قائلا:"وأما الانتهاء فهو قاعدة القصيدة، وآخر ما يبقى منها في الأسماع، وسبيله، أن يكون محكما: لا تمكن الزيادة عليه، ولا يأتي بعده أحسن منه" [2] .
واتفق الأقدمون والمحدثون على الاعتناء بالخاتمة وتجويدها، وأن تشعر السامع بانتهاء القصيدة"فلا تكون مبتورة؛ فيقطعها والنَّفْس بها متعلقة، وفيها راغبة مشتهية، ويبقى الكلام مبتورا" [3] .
ونلاحظ تنوع الخاتمة في قصائد يوسف الثالث على اتساع رقعة ديوانه؛ فأحيانا يختمها بالدعاء:
كما في رثائه ولده عبد الله:
الخفيف
ربنا عوّد الجميل ووالي ... شُهبا نورهن لا يتوارى [4]
(1) - عكاوي، إنعام فوال، المعجم المفصل في علوم البلاغة، مراجعة أحمد شمس الدين، ط 2، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1996) ، ص 234
(2) - ابن رشيق، مرجع سابق، 1/ 239
(3) - المرجع السابق، 1/ 240
(4) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 86