فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 317

المبحث الخامس: توظيف الحواس في الصورة الشعرية

استخدم يوسف الثالث اللون والحركة والصوت والطعم والرائحة واللمس كعناصر مكونة للصورة، وهي تجتمع مكونة الحواس الخمس للإنسان، مما أسبغ على قصائده الحيوية والشمول وجعل قصائده أفقا يحيا المتلقي داخله يستشعره بحواسه فيراه بعينه ويلمسه بيده؛ وهو في جمعه لمكونات صورته جعل من قصائده لوحة فسيفساء يضع القطعة فيها بجانب القطعة حتى أخرج لنا صورة متكاملة، واضحة، براقة أخّاذة للعقول؛ وكان ظهور تلك العناصر واضحا في قصائد الغزل والنسيب، وفي وصف المعارك والأماكن، أكثر من غيرها من القصائد.

استخدم يوسف الثالث ألفاظا تشير إلى كل عنصر من عناصر الصورة، وتدل عليه منها:

عنصر اللون: استخدم ألفاظا من قبيل (كحل، أسود، أسمر، أحمر، نور، عسجد، تفضيض، الأذهاب، الدياجي، عين جارحة البصر) .

عنصر الحركة: (رمي السهام، أقدموا، تراجعوا، تواقعوا، ممتزق، والرياح المرسلات، قذف، كسر)

عنصر الصوت: (تصدح، يصفق، صراخ، يحكي،، غناء حمامة، تبكي، سمعي) .

عنصر الطعم: (ارتشاف، عاطيتها، قهوة، الرضاب والظلم وهو ريق الحبيب، الثغر جارحة التذوق) .

عنصر الرائحة: (الأنوف جارحة الشم، الطِّيب، نفحتها الزهر، رائحة الأحباب، نسمة دارين) .

عنصر اللمس: (لمس) .

فيقول مستخدما عنصر اللون:

مجزوء الرمل

يلوح في الدّياجي بدرا على قضيب [1]

استخدام (الدياجي) يجعل (البدر) الذي هو وجه حبيبته أبهى وأكثر إشراقا، فكان موفقا بأن ذكر الظلمات مع البدر؛ ويقول:

(1) - المرجع السابق، ص 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت