فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 317

المبحث الرابع: العتاب

العتاب فن من فنون جلب المودة، واسترجاع الألفة، ودليل الوفاء إذا كان بين الأصدقاء والمتحابين؛ ولكنه"يسرع إلى الهجاء، وسبب للقطيعة والجفاء .. إذا خشن جانبه وثقل صاحبه" [1] ؛ واحتوى ديوان يوسف الثالث ضروبا من العتاب؛ مثل عتاب المحبين العشاق؛ وعتاب أخيه محمد الذي انقلب عليه ونزع منه ملكه ظلما وعدوانا وألقاه في السجن سنين عددا؛ في مشهد مازال يتكرر على مر السنين وكرِّ الأيام، ولله في خلقه شؤون! فمن معاتبته أخيه ذاك في مطوّلة بلغت ثمانين بيتا يقول:

الطويل

وقد يحفظُ المرء الكريمُ إخاءَه ... ويُلقَى عليه الموتُ والموت أحمر

ويصبر للأزمات صبرَ مُحافظٍ ... وفاءً ليَغْنَى خِدْنُه وهو مُعسِر

فكيف بمن أصفاكُم الودَّ كلَّه ... ويدفَعُ عن أعراضِكم حين تُذكر

أبوكم أبوه دون وُدٍّ مُضاعَفٍ ... وعطفٍ على مَرِّ الزمان يُكرَّر

إذا ليلةٌ بالسُّقم ضافت جُفونَكم ... تبيتُ لها أكبادُه تتسعّرُ

فهَبْكُمْ تناسيتم ذِمامي فَما الذي ... دعاكم لذاكَ القولِ وهو مُزَوَّر [2]

يخاطب يوسف الثالث أخاه محمدا الذي باعده وشدد عليه في السجن؛ بلغة لينة، فيها الكثير من الاستعطاف والاسترحام، وتذكيره بآصرة الدم والأخوة؛ فيتألم لألمه ويفرح لفرحه؛ ويذكر أنه مازال على الود باقيا مدافعا عن أهله كما كان في السابق.

(1) - ابن رشيق، مرجع سابق، 2/ 160

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت