فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 317

المنسرح

لو أنَّ ما بي بالأفق من أسف ... ما لاح نورٌ للأنجم الزُّهر

لو أن ما بي بالروض من كلف ... ما انتشقتْ منه نفحةُ الزَّهر

لو أن ما بي بالسحب من ألم ... ما أرْسلت واكفًا من المطر [1]

ومع شدة وطأة الهموم، التي لا تتحملها السماء بشموخها، ولا الأرض باتساعها؛ إلا أنه أقوى من كل ذلك تحملا، وأقدر تعاطيا:

الطويل

ولو أن ما بي بالجبال لزلزلت ... أهاضب رضوى غير أني حمول [2]

في جميع قصائد الرثاء بالديوان، نلحظ الأثر الديني مع إحساس الفجيعة؛ في التسليم لقضاء الله وقدره ورجاء المثوبة على صبره؛ كما نرى النظرة الفلسفية والتفكر في الموت؛ ولم ينظم يوسف الثالث قصائد رثاء في أمه ولا أخته وهذا"قصور من قِبَل الرجال الذين تعودوا - تقليدا للجاهليين- أن لا يرْثوا بناتهم وأمهاتهم وأن لا يبكوا عليهن" [3] ؛ ونلاحظ أنه قد استخدم لغة سهلة بسيطة، فالرثاء كحديث النفس للنفس بما يضطرم بصدر وقلب الشاعر، ولا يحتاج إلى كثير زخارف أو تكلف للمعاني أو إعمال فكر؛ ويمكن القول بأن قصيدة الرثاء عند يوسف الثالث قامت على: التفجع والحيرة؛ وذكر مناقب المرْثيِّ وصفاته؛ التأسي والتصبر؛ الحكمة والعبرة ثم طلب الرحمة للفقيد.

(1) - المرجع السابق، ص 78

(2) - المرجع السابق، ص 193

(3) - ضيف، شوقي، فنون الأدب العربي: الفن الغنائي، الرثاء، ط 4، (القاهرة، دار المعارف، 1487) ، ص 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت