فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 317

مالي على هذي الخلائق قدرةٌ ... إلا بما عودت من ألطاف [1]

كما كان راغبا في السلم والهناء لشعبه، فقد عقد في بداية عهده هدنة مع قشتالة لمدة عامين، وسعى بعد مضي العامين إلى تجديدها، لكن القشتاليين بقيادة (فرناندو) الوصي على العرش أبوا ذلك، وطلبوا منه الخضوع لهم إذا شاء استمرار السلام بينهما، فرفض يوسف ذلك واستعد للقتال، ومن ثم زحف (فرناندو) على أراضي غرناطة وفرض حصارا على مدينة"انتقيرة"، فخرج الملك يوسف الثالث للدفاع عنها وأنزل بالعدو خسائر فادحة، إلا أنه هزم أخيرا وسقطت انتقيرة في يد النصارى (سنة 1410 م) [2]

وعاث النصارى فسادا في بلاد المسلمين، فسارع يوسف إلى ترضية بلاط قشتالة وعقد هدنة معهم على أن يطلق سراح الأسرى النصارى دون فدية، وهدأت الأمور بين الفريقين بعد توقيع الهدنة وحل السلام بينهما.

وأما عن علاقته مع البلاط المريني، فقد كان يغلب عليها طابع التوتر؛ فكلا البلاطين لم يكن يتوانى عن حبْكِ المؤامرات للإيقاع بالنظام القائم في البلاط الآخر، بيد أنه كان يتخلل ذلك التوتر - بين الفينة والأخرى - تحسن في العلاقات كما ظهر في ديوان يوسف الثالث.

كان الملك يوسف الثالث مولعا بالشعر؛ فترك كنزين من كنوز الأدب، أولهما كتاب جمع فيه أشعار الوزير ابن زَمْرك شاعر الحمراء في وقته أسماه:"البقية والمدرَك، من شعر ابن زَمْرك"؛ فكان سببا في حفظ أشعاره، وقد نقل بعضها المقري في كتابه؛ وثانيهما مخطوطة جمعت أشعاره والتي تحمل اسمه،"ديوان ملك غرناطة يوسف الثالث"، وقد رتبها وأنقها فكانت مخطوطة ملوكية بحق.

(1) - المرجع السابق، ص 144

(2) - عنان، دولة الاسلام، مرجع سابق، ص 153

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت