سماه ابن المعتز حسن التضمين [1] ، وهو قصْدُك إلى البيت من الشعر أو القسيم، فتأتي به في آخر شِعرك أو في وسطه كالمتمثل [2] ، قصدا للاستعانة على إتمام المراد، وتأكيدا لمعناه، ولو لم يُذكر ذلك التضمين لكان المعنى صحيحا لا يحتاج إلى تمام [3] ، مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء [4] .
والتضمين أمر جائز عند النقاد"فليس لأحد غنى عن تناول المعاني ممّن تقدّمهم والصبّ على قوالب من سبقهم؛ ولكن عليهم أن يكسوها ألفاظا من عندهم، ويوردوها في غير حِلْيتها الأولى، ويزيدوها في حُسْن تأليفها وجودةِ تركيبها" [5] حتى تظهر شخصية الشاعر، ويبدع في التجديد.
وليس بعجيب أنْ وجدنا بعض الألفاظ أو الجمل المشهورة في شعر أحد المتأخرين؛ فيحكي أبو هلال العسكري عن نفسه قائلا:".. وذلك أني عملتُ شيئا في صِفَةِ النساء: (سَفَرْنَ بُدُورًا وانْتقَبْنَ أهِلّةً) "
وظَننتُ أني سَبقتُ إلى جمع هذين التشبيهين في نصف بيت، إلى أنْ وجدتُه بعَيْنِه لبعض البغداديين؛ فكثر تعجُّبي، وعزمتُ على ألا أحكم على المتأخِّر بالسرقة مِن المتقدّم حُكما حتما" [6] ؛ وهذا ما يجب أن ننتبه إليه عند إطلاق الأحكام."
وبالنظر في الديوان نجد أنه قد ضمّن بعض قصائده بعضا من شعر سابقيه، وقد أشار بنفسه في بعض الأحيان إلى الأبيات المضمَّنة؛ من ذلك يقول:
البسيط
كنتُ دهري للوجود مالكا ... فأنا اليومُ عُبيدٌ لحسن
عِزةُ الحب أرتهُ ذلتي ... فلذاك شاعَ سري والعلن [7]
(1) - ابن المعتز، مرجع سابق، ص 64
(2) - ابن رشيق، مرجع سابق، 2/ 84
(3) - ابن الأثير، الجامع الكبير، مرجع سابق، ص 232
(4) - القزويني، مرجع سابق، ص 115
(5) - العسكري، مرجع سابق، ص 196
(6) - المرجع السابق، ص 196، 197
(7) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 131