فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 317

أجنحة وأروقة محاطة بحدائق جميلة تسقى من خلال قنوات ونوافير ماء، كما يحاط قصر الحمراء بثلاثة عشر برج بعضها للأغراض الدفاعية [1] .

وسميت التلة التي بني عليها القصر بتل السبيكة لأن تربته تميل إلى الإحمرار بسبب كثرة أكسيد الحديد بها، وفي ذلك يقول ابن مالك الرعيني:

رعى الله بالحمراء عيشا قطعتُه ... ذهبتُ به للأنس، والليلُ قد ذهبْ

ترى الأرض منها فضةً فإذا اكتستْ ... بشمس الضحى عادت سبيكتها ذهب [2]

يصف ابن مالك تربة غَرناطة بلون الذهب، رافعا مقامها وقيمتها إلى قيمة الذهب ضاربا الصفح عن وصفها بلون الحديد، كما أنه اختار وقت الضحى لانتشار أشعة الشمس البراقة فيظهر سطح غرناطة أشد لمعانا وإشراقا.

ووجّه شاعرنا الملك يوسف الثالث قصيدته الميمية إلى قصر الحمراء الذي شبهه بالتاج الذي يزين التل؛ في قصيدة أبدت ألم الفراق وحرارة الشوق إليهما فيقول:

إلى تاج السبيكة فالمصلي ... تغاديك الصبابة والهيام [3]

واشتهرت الحضارة الإسلامية باستخدام الفوارات في زخرفة الحدائق العامة والخاصة، وقد وصلت براعة المهندسين المسلمين في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي حدا كبيرا في صنع أشكال مختلفة من الفوارات يفور منها الماء كهيئة السوسنة، ويتم تغييرها حسب الحاجة ليفور الماء كهيئة الترس وفي

(1) - الدولاتي، مرجع السابق، من: ص 25 - 27 بتصرف

(2) - المقري، نفح الطيب، مرجع سابق، 1/ 177

(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت