تناولتُ في هذه الدراسة شعر الملك الناصر أبي الحجاج يوسف الثالث ملك غرناطة، رحمه الله؛ غير أني لم أزد على أن أزلت عن كنزٍ الحجاب، وأعلنت عن بعض جواهره العجاب، وما زال أثمن الكنز محتجبا، وللباحثين منتظرا ...
ومما توصلت إليه الدراسة:
1 -كان لتأثير سنوات سجن يوسف الثالث الأثر البالغ في انضاج تجربته الشعورية، إن لم تكن هي الباعثة عليها والمفجرة لها؛ ثم تتابع المصائب والمفاجع؛ فيوسف الثالث لم يكن يقول شعرا، بل كان يتألم شعرا، ويتنفس شعرا.
2 -ديوان يوسف الثالث، ديوان ضخم غزير حوى (308) قصيدة؛ بعدد أبيات بلغ أكثر من (3200) بيت، اكتظت بحُمم الفخر والحماسة في عظمة وأبَّهة، وسالت منها نسمات الغزل والوصف في رقة وعذوبة.
3 -نظم يوسف الثالث في أغراض الشعر العربي كلها، من الوصف، والغزل، والحماسة، والفخر، والمدح، إلى الزهد، والحِكم، والرثاء، إلى آخر تلك الأغراض؛ وكان النصيب الأكبر للغزل والفخر والوصف.
4 -نظم يوسف الثالث ديوانه على (19) بحرا من البحور الخليلية المشهورة وكان في مقدمتها (الطويل، ثم الكامل، ثم البسيط) ؛ في توافق تام مع الشعراء العرب القدامى في اختيارهم لأوزان شعرهم؛ وكان مجاله في الطويل أرحب وأوسع منه في غيره حيث نظم عليه (40%) من قصائدة.
5 -كثرة مخزونه من الشعر العربي قديمه وحديثه؛ لذا كثر في شعر يوسف الثالث المعارضات لمن سبقه والتضمين ممن أعجبه؛ فكان شعره شعرا أصيلا، وامتدادا لشعراء العربية العظام، سائرا على دربهم؛ وجاء التجديد جليا في الموشحات، والمخمسات، والغنائية الموسيقية، وتنوع القافية، وفي الوحدة العضوية في بعض قصائده.
6 -تعدى يوسف الثالث مرحلة أنه شاعر إلى مرحلة الناقد الأدبي، وقد قام بنقد بعض الأعمال الشعرية وعلق عليها، وعارض بعضها مصححا لها؛ وله من التعليقات الأدبية والتاريخية الكثير؛ منها