فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 317

المبحث الثالث: الاستعارة

كانت الاستعارة من أكثر الصور بروزا وظهورا في قصائد الديوان، لما لها من وقع وأثر على المتلقي وتتميز عن الصور الأخرى في أنها"من أشرف ما يُعَدّ في القواعد المجازية، وأرسخها عِرقا فيه، ولا خلاف بين العلماء في كونها معدودة من المعاني المجازية" [1] ،"وهي أمدّ ميدانا .. وأعجب حسنا وإحسانا .. وأذهب نجدا في الصناعة وغورا .. وأسحر سحرا، وأملأ بكل ما يملأ صدرا، ويُمتع عقلا، ويؤنس نفسا، ويوفر أنسا .. وتُبرز البيان في صورة مُستجدة تزيدُ قدرَه نبلا، وتوجب له بعد الفضل فضلا" [2] ؛ وفي ديوانه نراه يقول:

الطويل

سلِ الروضةَ الغنّاءَ من جانب القصر ... ومنبت حوط البان ذي الورق النّضر [3]

هذا الضرب من التشبيه ينتقل إلى مستوى أعلى من التصوير هو الاستعارة، حيث شبه الروضة بإنسان، وحذف المشبه به وأبقى على بعض ما يدل عليه وهو السؤال (سل) وذلك على سبيل الاستعارة المكنية.

استخدام الشاعر للاستعارة المكنية بما فيها من تشخيص لروضة قصره أظهر لنا مشاعره الدفينة من شوق إلى قصره ومدينته وافتقاده تلك الأماكن، وفي هذا دلالة واضحة على تأثير البعد النفسي وغلبته في تشكيل الصورة فكريا وفنيا؛ ومن الاستعارة أيضا:

الطويل

ولو قبلَتْ فيك المنيَّةُ فديةً ... لَفَدتْكَ منّا أنفس وجوارحُ [4]

(1) - العلوي، مرجع سابق، 3/ 186

(2) - الجرجاني، أسرار البلاغة، مرجع سابق، ص 33

(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 196

(4) - المرجع السابق، ص 186

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت