فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 317

المبحث الثاني: اللغة الشعرية

إن اللغة ألفاظ تشتمل على معان تدل عليها ويعبر عنها [1] ، واللغة هي مادة الشاعر التي بواسطتها يعبر عن تجربته الوجدانية، ويظهر من خلال صياغتها مهارته الفنية؛ ولأهمية الألفاظ في بناء البيت الشعري؛ عُني الشعراء بحسن اختيارهم للألفاظ، وصحة موضعها، وملائمتها للمعنى المقصود؛ ولارتباط اللفظ بالمعنى ارتباطا وثيقا، عدهما بعض النقاد - كابن رشيق أنهما شيء واحد متلازم ملازمة الروح للجسد، ولا يمكن الفصل بينهما بحال، فقال:"اللفظ جسم، وروحه المعنى، وارتباطه به كارتباط الروح بالجسم: يضعف بضعفه، ويقوى بقوته" [2] ؛ ومَثّل المعنى بالصورة، واللفظ بالكُسْوة؛"فإن لم تقابل الصورة الحسناء بما يشاكلها ويليق بها من اللباس فقد بخست حقها وتضاءلت في عين مبصرها" [3] .

واشترط النقاد أن يكون"اللفظ شريفا عذبا، وفخما سهلا، ويكون معناه ظاهرا مكشوفا، وقريبا معروفا" [4] ، وألا يكون اللفظ عاميا، ولا ساقطا، ولا وحشيا، ولا سوقيا، بل على الشاعر الحاذق أن يحسن انتقاء الألفاظ، وأن يعمل التفضيل بين المترادف منها ليتلائم مع المعنى المراد، فيسهل وصوله إلى قلب وعقل السامع؛"وإذا كان الشعر تجاوزا للظواهر، ومواجهة للحقيقة الباطنة في شيء ما، فعلى اللغة أن تحيد عن معناها العادي، فلغة الشعر هي لغة الإشارة، ليس لغة الإيضاح" [5] .

فمن هذا الوجه كان التركيز في التجربة الشعرية على اللغة وخصائصها"بوصفها مادة بنائية، وباعتبار اللغة الشعرية ظاهرة أسلوبية؛ فأسلوب الصياغة هو التجربة، وهو لغة الشعر" [6] .

(1) - العسكري، مرجع سابق، ص 69

(2) - ابن رشيق، مرجع سابق، 1/ 124

(3) - المرجع السابق، 1/ 127

(4) - العسكري، مرجع سابق، ص 134

(5) - أدونيس، مقدمة الشعر العربي، ط 3، (بيروت، دار العودة، 1979) ، ص 125

(6) - الورقي، سعيد، لغة الشعر الحديث، ط 1، (بيروت، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، 1984) ، ص 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت