فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 317

ويمكن أن نقول أن اللغة الشعرية هي:"مكونات العمل الشعري أو النسيج الشعري بما يشتمل عليه من مفردات لغوية، وصور شعرية، ومن خيال، وعاطفة، وموسيقى" [1] ؛ ومن ثم فهي الوسيلة التي يعبر بها الشاعر عن مشاعره، وأفكاره، وهي الوعاء أو القالب الذي ينقل فيه تجربته الشعورية.

وكما أكد النقاد على وجود التلاؤم والمناسبة بين اللفظ والمعنى؛ فلابد أن تناسب اللغة غرض القصيدة، فيعرض الناظم غرضه بما يناسبه من ألفاظ ومفردات؛ فالشاعر - أي شاعر - يعتني بأمرين لا غنى له عنهما:

أولا: ملاءمة الألفاظ للغرض؛ فيختار الألفاظ السهلة الرقيقة لغرض النسيب والغزل، وما اختاره لهما، لا يناسب استخدامه في غرض متباين مثل الهجاء، أو وصف المعارك والحروب مثلا؛ فيقول ابن الأثير:"الألفاظ تنقسم في الاستعمال إلى جزْلة ورقيقة، ولكل منهما موضع يحسن استعماله فيه؛ فالجزل يستعمل في وصف الحروب، وفي قوارع التهديد والتخويف، وأشباه ذلك؛ أما الرقيق منها فإنه يستعمل في وصف الأشواق وذكر أيام البعاد، وفي استجلاب المودّات، وملاينات الاستعطاف، وأشباه ذلك" [2] .

ثانيا: على الشاعر أن يختار الألفاظ والتراكيب السهلة السلسة المتآلفة والبعد عن الألفاظ الوحشية السوقية،"فإن أجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء، سهل المخارج، فيجري على اللسان مجرى الدهان؛ فلَذّ سَماعه، وخفَّ مُحتَمله، وقرب فهمه، وعذب النطق به، وحلِيَ في فم سامعه، فإذا كان متنافرا متباينا عَسُر حفظه، وثَقُل على اللسان النطقُ به، ومَجّتْه المسامع فلم يستقر منه شيء" [3] .

وبالنظر في ديوان يوسف الثالث نجده قد أخذ بما اشترطه النقاد، وقام بما أكدوا عليه ونبهوا إليه، فجاءت ألفاظه سهلة سلسة بغير ركاكة، خالية من هجنة اللفظ وقبحه وخشونته.

(1) - الورقي، مرجع سابق، ص 67

(2) - ابن الأثير، ضياء الدين نصرالله بن محمد بن عبد الكريم، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، د. ط، (القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1939) ، 1/ 168

(3) - ابن رشيق، مرجع سابق، 1/ 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت