فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 317

ففي قصائد الغزل والنسيب جاءت"ألفاظه سهلة رقيقة؛ فكان حلو الألفاظ رَسْلَها، قريب المعاني سهلَها، غير كَزّ ولا غامض" [1] ، فليس في اللفظ غموض أو خلل فلا يحتاج السامع إلى قاموس أو معجم لشرحها وبيان معناها؛ مثل قوله في الاشتياق إلى حبيبته:

الطويل

سلامٌ على أن السلامَ تعلةٌ ... أرُدُّ بها قلبًا عليك يَذوبُ

ولي مقلة عبرى إذا ما ذكرتكم ... تُعلِّم هامي السحب كيف يصوبُ

ومن زفرة تعلو على أثر زفرة ... لها بين أحناء الضلوع لهيبُ

تذكرتُكم بالبدر إذ لاح طالعًا ... وبالشّمس لما حَان منها غروبُ

وفارقني قلبي على إثر بُعدكم ... فيا ليت شعري بَعدكم أيؤوب؟ [2]

فعندما أراد يوسف الثالث أن يدلل على حرارة اشتياقه وشدة لوعته بسبب بعد الحبيب عنه استخدم ألفاظا من قبيل (عبرى، يصوب، زفرة، لهيب، تذكرتكم، فارقني) .

وبعد الحديث عن الدموع، ولوعة الحب نذهب إلى الحديث عن رجاء الوصل واللقاء، مستخدما ألفاظا هي: (أحسن إليّ، جُد)

البسيط

أحسن إليَّ فدتكَ النفس من حسن ... وجُد علي بمرْأى وجهك الحسن [3]

وفي كثير من غزلياته ونسيبه اتجه يوسف الثالث إلى وصف الحبيبة بأوصاف كالغزال، أو غصن البان؛ ثم يصف حاله من السهر، ورجاء الوصل، والشكوى من الصد كعادة المحبين، ويا لها من عادة!

(1) - ابن رشيق، مرجع سابق، 2/ 116

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 178

(3) - المرجع السابق، ص 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت