فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 317

إنَّ الناظر في تراث الأندلُس ليقف مشدوها أمام ما يزخر به من ثقافة وحضارة وعمران، مما جعل من الأندلس على مرِّ التَّاريخ معينًا لا ينضب، يُقبِلُ عليه أهلُ الشرق والغرب على حدٍّ سواء، بدراسات وأبحاث لم تنقطع يومًا، ولعلَّ ذلك راجع بالأساس إلى الحضارة الإسلاميَّة التي سادت لقرون عدَّة في هذه البقعة، هذا أوَّلا؛ وثانيًا: لما اتَّسم به أهلُها من مميِّزات وصفات جعلتْهم أحرَصَ النَّاس على التفرُّد والتميُّز، وفي هذا الصَّدد يقول المقري:"حال أهل الأندلس في فنون العلوم، فتحقيق الإنصاف في شأنِهم في هذا الباب أنَّهم أحْرَص النَّاس على التميُّز، فالجاهل الذي لم يوفِّقْه الله للعِلْم يَجهد أن يتميَّز بصنعة ويربأ بنفسه أن يُرى فارغًا عالةً على الناس؛ لأنَّ هذا عندهم في نهاية القُبح؛ والعالِمُ عندهم معظَّمٌ من الخاصَّة والعامَّة، يُشار إليْه ويُحال عليْه، وينبه قدره وذكْرُه عند الناس".

وطالما كان الشعر الأندلسي مقصد الدارسين وقبلة الباحثين لكونه الأكثر ذيوعًا من أي جنس أدبي آخر؛ ولأنَّه كان يمثل أهم مظاهر الحياة العقليَّة العربيَّة في الأندلس آنذاك.

وبالرغم مما سبق، ندرت الدراسات التي أولت اهتماما للشاعر يوسف الثالث ملك غرناطة، بل لم توجد أية دراسة تناولت ديوانه بالشرح أو التحليل والنقد، رغم كونه شاعرا فذا مُجيدا؛ فلم أجد إلا دراستين - بحثي ماجستير - الأولى كانت بعنوان:"الفخر عنديوسف الثالث" [1] ، قد تناولت غرض الفخر فقط متحدثة عن أنواع الفخر في الديوان، ثم الدراسة الفنية في شعر الفخر عند الشاعر؛ ومما خلصت إليه تلك الدراسة أن يوسف الثالث قد قال في أنواع الفخر الأربعة (الذاتي، الحزبي، الديني، الحربي) .

(1) - مصطفى، محمد راشد يوسف، الفخر عنديوسف الثالث، رسالة ماجستير، إشراف؛ وائل أبو صالح، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، 2004

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت