ومن صفات محمد بن يوسف بن نصر مؤسس دولة العرب والإسلام في غرناطة أنه كان"قوي الشخصية، عالي الهمة، واسع القدرات، يمتاز بقدر عال من الفطنة؛ كفاءته كبيرة في مجابهة الأحداث والتحديات والإفادة من الأخطار، وتحويل ذلك كله إلى منطلق للنصر" [1] .
وكثيرا ما كان يذكره الشاعر إذا أراد الفخر بنسبه الأشم، وأصالة بيته، وغزوات أجداده وفتوحاتهم التي أذاقوا أعداءهم فيها مرارة الهزائم، ففي قصيدته المسماة"أهلا بيوم الموسم المشهود"يقول:
أنا يوسفيٌّ في اسمه وصفاته ... نصريُّ بيت في العلاء مشيدِ
ويح الأعادي من عزائم جددت ... أفعال آبائي بهم وجدودِ [2]
بعد مجيء أجداد الأسرة إلى منطقة جيان (شمال بلنسيه) ومع سقوط دولة الموحدين في الأندلس أعلن محمد بن نصر بن الأحمر في سنة (1232 م) نفسه سلطانا في أرجونة مسقط رأسه، واستولى بعدها على العديد من المناطق والمدن جنوب الأندلس مثل غرناطة ومالْقة (1238 م) وعرف كيف يجمع شتات المسلمين في الأندلس وأن يكوِّن منهم جيشًا؛ وبمساعدة بني مَرين في المغرب استطاع محمد بن الأحمر الاستيلاء على غرناطة وتأسيس دولة بنى الأحمر أو بنى نصر آخر معاقل المسلمين في الأندلس [3] .
(1) - الذنون، عبد الحكيم، آفاق غرناطة، ط 1، (دمشق، دار المعرفة، 1988) ، ص 39
(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 55
(3) - ابن الخطيب، مرجع سابق، 2/ 95 بتصرف