وفي عتابه عامةً يميل إلى اللين حينا، ويجنح إلى الشدة والقوة حينا آخر كما يقول مشيرا إلى الفرق بين أخلاقه وأخلاق أخيه:
الطويل
وما غرَّني جهل ولكن أُبوَّةٌ ... رَعَيْتُ لها حَقَّ المكانَةِ والبرِّ
أطارِحُه شَجْوِي فيصبح لي شجًّا ... تَعرَّض لي بين اللّهاةِ أو النّحرِ
وأوسعتهُ حِلمًا فظنَّ بأنني ... رَهِبْتُ وأنّ الحِلْمَ يصدُرُ عن ذُعرِ
يمنُّ بما يُسْدي كأنْ لِيَ حاجَةٌ ... إلى وُدّه الممقوتِ أم خُلقِه الوَعْرِ [1]
احتد يوسف الثالث على أخيه، وأخذه العتاب إلى باب الهجاء؛ ثم توعده بيوم لا ينفع فيه الندم حين يعود الحق إلى أصحابه في الدنيا؛ وبسوء العاقبة والمآل في الآخرة فيكمل قائلا من القصيدة نفسها:
الطويل
سيعلم منا من يُسِرُّ نَدامةً ... إذا وَضحَ الإصباحُ عن صادِق الفجرِ
ومن ذا يُرى المفؤود منا إذا غدا ... رَهينَ الرَّدَى يُقتاد بالناب والظُّفْرِ
إذا لم يكن للمرءِ دينٌ مع النهى ... فلستُ إلى ذاك الإخاءِ بمُضْطَرِّ [2]
(1) - المرجع السابق، ص 82
(2) - المرجع السابق